الجلسة 2 من سلسلة الدفاع القانوني عن مغربية الصحراء: التدقيق القانوني السليم لمفهوم الأمة أو الشعب الصحراوي
الأستاذ رضوان سند إطار قانوني
نحاول هنا ان نقوم بتحديد المفهوم الأمة او الشعب الصحراوي الذي لطالما تنطق به الجهات المعادية لمغربية الصحراء دون أن يمتلكوا أدنى شروط بنيان هذا المفهوم كامل الأركان، الأمر الذي يستدعي منا إزالة هذا اللبس الذي يكتنف المفهوم وإفحام من يتبجحون به في المؤتمرات واللقاءات والخرجات الإعلامية، رسمية أو غير رسمية، وتفنيد أباطيلهم بالمنطق القانوني.
– أولا: مفهوم الأمة أو الشعب الصحراوي أمام تساؤلات الهوية و الأصول السوسيو-قانونية
نثير من البداية بعض التساؤلات التمهيدية لتدقيق هذا المفهوم من قبيل ما يلي: ما المقصود بكلمة “شعب”؟ هل يمكن أن نحدد مفهوم “شعب” من خلال مجموعة بشرية منظمة في دولة؟ أو ليس يعتبر مفهوم شعب متجها نحو معنى الوحدة في التاريخ والثقافة؟ ألا يمكن اعتبار هذه الوحدة التاريخية والثقافية التي ينبثق عنها لفظ شعب منصرفة إلى معنى تحديد مدلول الهوية المشتركة وليس لمدلول مفهوم “شعب”؟ وحتى بعد تسليمنا بكون كلمة “شعب” وردت في الإعلانات أو الوثائق الدولية والتاريخية فلماذا تأتي هذه الكلمة قيد الذكر في المعظم الأعم في صيغة نكرة؟
فهذه التساؤلات وربما غيرها، هي التي من الأجدر بها عرضها على طاولة المرافعة بشأن قضية الصحراء، لأن الخصوم يلوحون بكلمة شعب دون أن يعرفوا الحقائق القانونية الصادمة لهم. بل كثيرا ما يتأتى لخصوم مغربية الصحراء استعمال هذا المصطلح، ظنا منهم أن لهم مرجع قانوني دولي يستندون عليه بشأن مفهومهم الملتبس ” شعب صحراوي” وهو المتمثل في إعلان الاستقلال، علما أن النصوص نفسها التي يستندون عليها هي نفسها التي نوردها باعتبارها حقيقة قانونية دولية لا تقبل الإنكار أو المراوغة أبدا، ويدعمون كلامهم بكون المنطقة التي ينعتون ساكنتها بالشعب الصحراوي هي منطقة مستعمرة ومحتلة، والحال كماسيأتي معنا بيانه في حينه بنوع من التفصيل في حلقات وجلسات قادمة، أن مجلس الأمن للأمم المتحدة لم يسبق له في أي من قراراته حول نزاع الصحراء البالغ عددها أكثر من 65 قرارا منذ سنة 1975 أو الأمين العام للأمم المتحدة في تقاريره البالغ عددها أزيد من 120 أو أية استشارة قانونية صادرة عن منظمة الأمم المتحدة، أن وصف الصحراء بالمستعمرة أو المغرب بالبلد المحتل، بل إن الاستعمار الوحيد الذي عرفته المنطقة هو الاستعمار الإسباني لمدة تقدر بحوالي تسعين سنة، والمغرب باعتراف الأمم المتحدة يمثل السلطة الإدارية بالمنطقة.
لكن المشكلة عندهم هي تكمن -بحق- في سوء الفهم القانوني و صعوبة التأويل الحقيقي الصائب لها، أو بالأحرى استغلالهم لهذا الغموض التشريعي في ليهم لعنق تلكم المفاهيم وأمثالها بشكل متعسف بشأنها، سعيا نحو خدمة أطروحتهم المعادية لمغربية الصحراء، وهيهات ثم هيهات أن يتأتى لهم ذلك بالمعنى القانوني الدقيق السليم للكلمة محل الذكر، و غيرها من الكلمات المفاهيمية، لذا يحتاج الأمر إلى قراءة شمولية للإعلان السالف الذكر، الواردة به كلمة شعب، موازاة مع الاتفاقيات الأخرى، باعتبار النصوص القانونية تتداعم فيما بينها لكونها كل كلكل متكامل، يشرح بعضه بعضا، حتى ولو كان ضمن اتفاقيات قانونية متفرقة هنا وهناك، وهو الأمر الذي سوف نتطرق إليه في حينه فالعنصر الموالي.
– ثانيا: تبخر مفهوم الأمة أو الشعب الصحراوي المغلوط أمام حقائق قانونية واردة بإعلان الاستقلال واتفاقية الشعوب والقبائل الأصلية
أود في البدء الإشارة إلى أن خصوم الوحدة الترابية، لطالما يحاولون فبركة وقائع أو أفكار أو يجترحون مصطلحات، و يبرزونها كما لو أنها حقائق، سعيا منهم نحو أن تقاس بمقاييس قانونية، ليبرز بالفعل -وفي خضم الصراع حول الصحراء- مفهوم “الشعب الصحراوي” كمفهوم محوري ضمن مكونات وسرديات النزاع، إذ حاولت الآلة الدعائية للنظام العسكري الجزائري ومن يدور في فلكها أن تخلق تمثلا يختزل الصراع بين “شعب مضطهد” و”نظام توسعي” والحال أن هذا التمثل المفاهيمي يصير متبخرا، حينما يرتطم بجدار وواقع البنية الاجتماعية، التي لا تؤهل خصوم الصحراء لخلق المفهوم بناء على أصوله الاجتماعية الحقيقية، فضلا عن اصطدامه بحقيقة الدلالة القانونية لمفهوم الشعب عامة، لاعتبار أن وجود شعب من الناحية السوسيولوجية والجغرافية يفترض وجود “دولة” بالمفهوم القانوني، وما يستتبع ذلك من ضرورة وجود روابط قانونية وثقافية وسياسية تجمع بين هذه المجموعة البشرية التي تسمى “شعبا” في المتداول العام المعتاد.
ولذلك، فإني أود توضيح هذه الحقيقة القانونية، التي كثيرا ما تلتبس على خصوم الوحدة الترابية والمتمثلة فيما يلي:
أ- مفهوم الشعب بإعلان الاستقلال بالرغم من استعمال خصوم الصحراء لكلمة شعب، فإنه يبقى مجرى الألسن العدائية فقط، وتسطيح الكلام، دون أي أساس قانوني له، وذلك أن لفظ شعب ينطوي على التباس دلالي مبهم، مما يخلق تناقضات قانونية، الأمر الذي يستدعي منها تفكيك معانيه عبر تساؤلات نظرية أحيانا، فيرجى تفسيرها، وضمن سياقات واقعية قانونية أحيانا أخرى، فيرجى تأويلها.
فماذا يراد بمفهوم “شعب”؟ لماذا لم تحرص الأمم المتحدة والجمعية العامة بمناسبة إصدارها لتصريح منح الاستقلال على تدقيق معنى لفظة “شعب”؟
ونعيب على إعلان منح الاستقلال لسنة 1960، عدم تحديده بشكل دقيق مفهوم “شعب” ولا مضمون تقرير المصير ولا الوسائل اللازمة لتنفيذه.
و تبعا للتأمل القانوني الدقيق لهذه المرجعية الدولية، ومحاولة البحث عن عناصر التكييف ما إذا كانت موجودة أم لا، فإنني أود التنبيه إلى حقيقة منهجية مفادها أن خصوم القضية الوطنية لو بذلوا أقل مجهود بقراءة هذه المواثيق و الاتفاقيات بتجرد –و إن كان الجحود هو الذي يغلب عليهم للأسف، بعيدا عن المغالطات الإيديولوجية، فإنهم سيوصلهم البحث الموضوعي القانوني -هم وكل المتعاطفين مع الخصوم- إلى حقيقة مفادها أن وصف المغرب “بالقوة المحتلة” الذي من خلاله يشرعنون الترويج لمفهوم الشعب الصحراوي، لا يتوافق والتعريف الذي قدمته اتفاقية لاهاي لسنة 1907، ولا منسجما مع معاهدة جنيف الرابعة الصادرة يوم 12 غشت 1949، باعتبار هاذين الأخيرين جاءا على أن القوة المحتلة تنطبق على استعمار أرض دولة موجودة فعلا خلال نزاع دولي مسلح، حسب ما أسلفنا ذكره أعلاه، بل وقد أشارت المادة 42 منها التي تشير الى أن أرض دولة تعتبر محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو، ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن ان تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها.
ب-معنى لفظة “كل الشعوب”:
لا شك أن كلمة شعب صحراوي كان لها سياقها مع وزير الإسكان الاسباني في حكومة فرانكو باعتباره أول من عمد إلى الصريح بها بمناسبة زيارته للعيون في أعقاب أحداث الزملة، وبالرغم من ذلك فإنه لم نعثر على أي مصدر أو وثيقة تثبت تسمية البنيات الاجتماعية والقبلية بتسمية “شعب الصحراء”.
وتمعنا في المقتضيات القانونية، فإن عبارة ” كل الشعوب” غير دقيقة، ذلك أن غموض لفظ “كل الشعوب” جاء مكررا في العهدين الدوليين الصادرين في 1966، مما جعل بعض المختصين، يعتبرون أن تأكيد بعض من التصاريح الدولية بشأن الموضوع، على أن تقرير المصير، يجب ألا يمس بالسلامة والوحدة الترابية للدول، فهو يقتضي فهمه على أن الإعلان الصادر يأتي موجها للشعوب المنظمة في إطار دول، وليس مجموعات بشرية، والتي يرفض لها أي حق في الانفصال، الذي من شأنه أن يؤثر أو يضر بالسلامة والوحدة الترابية لهذه الدول.
ج-معنى الشعوب في اتفاقية الشعوب والقبائل الأصلية:
لقد حضرت بذهنية المنتظم الدولي المعنى الأول الذي سقناه بشأن مفهوم الشعب، بمناسبة إعداده للاتفاقية المتعلقة بالشعوب والقبائل الأصلية، وتم رفع الغموض وتأطير مفهوم “شعب” وذلك لعلتين هما:
· منع أي تأويل للدفع في اتجاه تكوين كيان أو دولة على قاعدة الحقوق المشروعة للشعوب الأصلية، وذلك بموجب ما يلي:
ü ما جاء في الاتفاقية 169: “الشعوب القبلية في البلدان المستقلة التي تميزها أوضاعها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، عن القطاعات الأخرى من المجتمع الوطني والتي تنظم مركزها القانوني، كليا أو جزئيا عادات أو تقاليد خاصة بها أو قوانين أو لوائح تنظيمية خاصة”
ü وما جاء كذلك في فقرة من فقرات نفس المادة السابقة بالاتفاقية محل الذكر، سعيا من المشرع الدولي إلى رفع اللبس وتدقيق المفهوم قانونيا بأنه: “لا يجوز أن تفسر كلمة شعوب في هذه الاتفاقية، بأنها ترتب أي آثار فيما يتعلق بالحقوق التي ترتبط بهذه الكلمة بموجب القانون الدولي”.
· تلبية التوازنات الدولية:
ومعنى ذلك، تفاعل القانون الدولي الإيجابي مع الظرفية السياسية التي عايشتها المجتمعات داخل الدول، من خلال:
ü تلبية خلفية مصالح هذه الدول التي قامت في الأصل على أنقاض اجتثاث الشعوب الأصلية.
ü وتلبية من جهة أخرى لطموح البلدان المتمسكة بالحدود الموروثة عن الاستعمار.
وخلاصة القول:
أن غاية هذا التدقيق، هي تفادي ما يمكن أن يترتب عن الغموض في هذا السياق، من إمكانية خلق كيانات جديدة، وهو فهم قانوني سيء، قد تترتب عليه تداعيات سياسية خطيرة من شأنها تعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر.





إطار قانوني واش في قانون المخزني او الدولي
إدراج ملف الصحراء ضمن اللجنة الرابعة داخل الأمم المتحدة، وهي لجنة مختصة في تصفية الاستعمار،
لبوليساريو حركة تحرر
توقيع الاتفاقية الثلاثية (اتفاقية مدريد سنة 1975) بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا