مرة أخرى، تكشف الوقائع أن الباطل مهما تزيّن بالشعارات وارتدى قناع “المعارضة” أو “الفضح” المزعوم، سرعان ما ينكشف عارياً أمام القانون والرأي العام. فقد تقدم موظف أمن مغربي، يُدعى (ع.ن)، بشكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ضد الحساب المسمى “جبروت” على شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما تعمد هذا الأخير الزج باسمه في وقائع مختلقة وجرائم وهمية لا أساس لها من الصحة.
خطوة الموظف الأمني ليست مجرد رد فعل شخصي، بل هي تجسيد لثقافة جديدة قوامها أن زمن الصمت أمام الافتراء قد ولى، وأن الدولة بمؤسساتها الأمنية والقضائية قادرة على حماية أفرادها من أي محاولة تشهير أو تضليل. وهنا تبرز دلالات عميقة: فـ”جبروت”، الذي روّج لسنوات خطاباً يقوم على المبالغة والمسرحة والتشكيك، يجد نفسه اليوم أمام امتحان الحقيقة، بعدما باتت شكاية فرد واحد كفيلة بفضح أساليبه العارية من المصداقية.
من يقرأ تفاصيل البلاغ الرسمي الصادر عن القطب المشترك للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يلمس بوضوح أن الأمر لا يتعلق بمجرد نزاع افتراضي، بل بجرائم قائمة الأركان: قذف، إهانة، تبليغ عن جرائم يعلم بعدم حدوثها، واستعمال معطيات شخصية بطرق تدليسية. هذه الأفعال لا تمس فقط الاعتبار الشخصي للموظف، بل تنال من سمعة جهاز بكامله، في محاولة بائسة لإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسساته.
اللافت أن الموظف المشتكي ليس شخصية نافذة أو قيادياً أمنياً، بل مجرد إداري قضى سنوات طويلة في مهام غير ميدانية. استهدافه بهذا الشكل يكشف عبثية الحساب الذي يبحث عن أي اسم أو أي ثغرة لينسج منها خيوطاً من الوهم. وهنا تتضح طبيعة “جبروت”: ليس منصة لكشف الحقيقة كما يدعي، بل فضاء لترويج الأكاذيب عبر وثائق مزورة ومعطيات مسروقة، بهدف التضليل وإثارة البلبلة.
المؤسسة الأمنية، من جانبها، قررت أن تكون حاضرة بقوة في هذا الملف، عبر توفير “حماية الدولة” للموظف المتضرر، وهو مبدأ أصيل يضمن أن من يُستهدف بسبب أداء واجبه المهني سيجد دعماً ومؤازرة من الجهاز الذي ينتمي إليه. إنها رسالة واضحة بأن زمن ترك الأفراد يواجهون بمفردهم حملات التشويه قد انتهى.
إن أخطر ما يفعله “جبروت” ليس فقط الكذب والتزوير، بل محاولة اللعب على أوتار حساسة في الوعي الجمعي: إيهام الرأي العام بوجود فساد أو تواطؤ، بينما الحقيقة أنه يبني رواياته على “اللاشيء”. لذلك فإن هذه الشكاية تحمل أكثر من بعد قانوني، إنها إعلان رسمي بانتهاء مرحلة “المناعة الافتراضية” التي كان يتوهمها هذا الحساب، وبداية مرحلة المواجهة المباشرة تحت أنظار العدالة.
في النهاية، يتضح أن “جبروت” لم يكن سوى فقاعة رقمية، غذتها الأوهام والمغالطات، لكن الوقائع الصلبة والقانون الواضح أسقطا عنها كل الأقنعة. اليوم، لم يعد السؤال: ماذا ستنشر “جبروت” غداً؟ بل: من يقف خلفها، ومن يحاسب على ما تجرأت عليه من مس بسمعة الأفراد والمؤسسات؟ إنها بداية النهاية لحملة بائسة، تكشف أن المغرب ليس مرتعاً للفوضى الافتراضية، بل دولة مؤسسات، حيث لا يُسمح للكذب أن يتغوّل دون ردع.








وماذا عن النفوذ ولكن العيون التي لاتنام اصبت بالعمش الوطن في شردمة حاكمة فاسدة تستعرضون عظلاتكم فقط الاحرار وتزجون بهم في سجون الديكتاتور من تضعفت ثروتة في ضرف 10 سنوات حسب لوموند مماكم فرنسا تفضت في العالم