الأمن الوطني خط الدفاع الأول عن الاستقرار

بين الفينة والأخرى، ترتفع أصوات تتهم رجال الأمن بـ”تدخلات غير قانونية” خلال فض بعض التجمهرات أو الاحتجاجات.

غير أن السؤال الجوهري الذي يجب طرحه هو: هل يريد هؤلاء المنتقدون أن يتخلى الأمن عن مسؤوليته الدستورية في حماية المواطنين والممتلكات؟

هل يتصورون مجتمعاً بلا سلطة تحمي النظام العام؟ النتيجة حينها لن تكون سوى الفوضى والانفلات.

إن أي احتجاج، مهما كان سلمياً في بدايته، يحمل في طياته احتمال الانزلاق نحو الفوضى إذا لم تتم مواكبته برؤية أمنية دقيقة.

والتجارب، سواء هنا أو في دول أخرى، أثبتت أن غياب تدخل الدولة يفتح الباب واسعاً أمام الاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، ويعرض سلامة المواطنين للخطر.

لهذا، فإن حضور القوات العمومية ليس خياراً اعتباطياً، بل ضرورة لضمان التوازن بين الحق في التظاهر وحماية الاستقرار.

الخبراء الأمنيون الذين واكبوا هذه الأحداث أكدوا أن التدخلات تمت في إطار القانون، وأن القوات العمومية اعتمدت مقاربة متوازنة، تقوم على احترام الضمانات القانونية للمتجمهرين، مع الحفاظ على سلامة عناصرها.

بل إن التدخلات، في معظم الحالات، تمت دون استعمال الوسائل الاعتيادية من قبيل العصي أو خراطيم المياه أو القنابل المسيلة للدموع، وهو ما يعكس التزاماً واضحاً بمبدأي التدرج والتناسب.

إن التشكيك المستمر في عمل الأجهزة الأمنية يخدم، في نهاية المطاف، أجندة من لا يريدون استقراراً لهذا البلد.

النقد الموضوعي مرحب به، لكن تحويل رجال الأمن إلى شماعة لتبرير الفوضى يضرب في العمق مجهودات تُبذل يومياً لحماية المواطن قبل المؤسسة.

الاحتجاج حق، والأمن مسؤولية. وبين الحق والمسؤولية توجد الدولة، التي يقع على عاتقها التوفيق بين الاثنين. أما محاولة إضعاف المؤسسة الأمنية عبر اتهامات مجانية، فهي وصفة مضمونة لجر البلد نحو المجهول.

ومن المهم التذكير بأن المؤسسة الأمنية ليست نقيضاً لحرية التعبير أو الحق في الاحتجاج، بل هي الضامن الأول لتمكين هذه الحقوق من أن تُمارَس في إطار يحفظ السلم العام.

فما جدوى أي تظاهر إذا كان سيتحول إلى تهديد لأرواح الناس أو لممتلكاتهم؟ حماية الأمن ليست قمعاً، بل صمام أمان ضد الانزلاق إلى العنف.

ومن يروج لعكس ذلك، إنما يساهم – عن وعي أو عن جهل – في تشويه صورة جهاز يقوم بواجبه وفق القانون، ويؤدي دوراً أساسياً في صيانة استقرار الوطن الذي هو ملك للجميع.

كما أن تحميل رجال الأمن وحدهم مسؤولية ما يقع في الشارع هو تبسيط خطير للواقع، فالأمن يتدخل لتنفيذ قرارات السلطات المختصة وبناءً على القانون، بينما تبقى جذور الاحتقان مرتبطة أساساً بضعف الأداء الحكومي في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل.

لذلك فإن أي معالجة جادة للأزمات لا يمكن أن تقتصر على انتقاد تدخلات الشرطة، بل يجب أن تنصرف إلى محاسبة من أوصل الشارع أصلاً إلى هذه الدرجة من الغضب.

الأمن يحمي، لكن الإصلاح هو الذي يطفئ جذوة الاحتقان.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني