فضائح جديدة في سلا.. أطباء في مستشفى مولاي عبد الله مُتهمون بابتزاز المرضى وتحويلهم إلى المصحات الخاصة
سلا – كواليس
تعيش مدينة سلا على وقع استياء واسع وغضب عارم بعد توالي شكاوى مواطنين ضد عدد من الأطباء العاملين في المستشفى العمومي مولاي عبد الله، يتهمونهم فيها بممارسات وصفت بـالابتزاز الممنهج و”الاتجار في آلام المرضى”، من خلال رفض تقديم العلاجات والعمليات الجراحية داخل المستشفى العمومي، مقابل إجبار المرضى على إجراء نفس العمليات في مصحات خاصة، مع طلب مبالغ مالية مسبقة خارج أي إطار قانوني.
وتشير شهادات مواطنين حصلت عليها جريدة كواليس إلى أن بعض الأطباء في المستشفى الجديد بمولاي عبد الله يرفضون استقبال بعض الحالات أو برمجتها داخل المؤسسة العمومية، بحجج واهية، قبل أن يقترحوا على المرضى أو ذويهم التوجه نحو مصحات خاصة بعينها، حيث يتم إنجاز نفس العملية، لكن بمبالغ مالية مرتفعة، تتضمن ما يُعرف بين المواطنين بـ “النوار”، أي تسبيق مالي يُدفع نقداً للأطباء بعيداً عن أي وصل أو تتبع رسمي.
مصادر متطابقة تحدثت عن حالات متعددة تم رفض علاجهم داخل المستشفى العمومي، ليُطلب منهم لاحقاً إجراء العمليات في مصحات خاصة، في سيناريو يتكرر بشكل مثير، ما اعتبره حقوقيون تواطؤاً خطيراً بين بعض الأطباء ومسيري مصحات خاصة على حساب المال العام وصحة المواطنين.
عدد من الفاعلين الجمعويين في المدينة طالبوا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح تحقيق عاجل وشامل في هذه الممارسات التي تضرب في العمق مبادئ المرفق العمومي، وتسيء إلى سمعة مهنيي الصحة الشرفاء الذين يشتغلون بتفانٍ في ظروف صعبة.
كما دعوا إلى إخضاع مصالح المستشفى لمراقبة دقيقة، وإحداث آليات للتبليغ عن حالات الابتزاز والوساطة غير القانونية، مؤكدين أن هذه السلوكات تزرع فقدان الثقة في النظام الصحي العمومي وتُكرّس صورة قاتمة عن علاقة المواطن بالمستشفى العمومي.
من جانبهم، عبّر عدد من المواطنين عن سخطهم الشديد مما وصفوه بـ”التحايل الطبي”، متسائلين عن دور الإدارة والمندوبية الجهوية في وقف هذه الانحرافات، ومطالبين بأن يتم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة حتى لا يتحول المستشفى العمومي إلى فضاء للسمسرة في صحة الفقراء.
قضية مستشفى مولاي عبد الله تفتح من جديد ملف الازدواجية بين العمل العمومي والخاص، وتطرح بإلحاح سؤال الضمير المهني في قطاع حيوي يُفترض أن يكون عنواناً للإنسانية لا باباً للابتزاز.



