الصحراء المغربية: قضية وطنية ثابتة بين التاريخ والاعترافات الدولية

 

بقلم التلميذ محمد فريسي

تُعدّ قضية الصحراء المغربية من أبرز القضايا الوطنية التي تجسّد عمق الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وارتباط الشعب بعرشه منذ عقود. فمنذ استرجاع الأقاليم الجنوبية سنة 1975 عبر المسيرة الخضراء المظفرة، التي قادها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، ظلّ المغرب يُكرّس تنميته بالصحراء ويدافع عن مغربيتها في المحافل الدولية بكل حكمة وثبات.

وفي سياق تعزيز الاعتراف الدولي والمواقف المؤيدة ،اليوم وبعد مرور ما يقارب نصف قرن على ذلك الحدث التاريخي، يشهد العالم تحولاً واضحاً في المواقف الدولية تجاه هذه القضية. فقد جاء قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 لعام 2025 ليؤكد من جديد على جدية ومصداقية المقترح المغربي للحكم الذاتي كحلّ وواقعي للنزاع المفتعل، بعد أن صوت 11 عضوًا لصالحه وامتنعت ثلاث دول عن التصويت.
كما تجلّت قوة هذا الموقف عبر تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (MINURSO) لعام جديد، وفق القرار الأممي. وثيقة صادرة من “Policy Center” تقول إنه في أوائل 2025، أكثر من 85٪ من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لم تعد تعترف بالكيان الانفصالي (البوليساريو)، وهو مؤشر على تآكل الدعم الدولي للانفصال.

وفي إطار ترجمة الاعتراف الدولي إلى واقع ملموس، شهدت الصحراء المغربية دفع الاستثمارات والتنمية في مختلف المجالات ، أعلنت الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) أنها ستستثمر ما يقارب 150 مليون يورو في المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية خلال 2025–2026 ، كما يجري الحديث عن مشروع استثماري أمريكي يُمكن أن يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، المعادن، السياحة، الزراعة، بالشراكة مع جهات مغربية. المغرب يخطط لتوسيع قدرات الطاقة في الصحراء ، فهناك مشاريع تقدر قيمتها بـ 21 مليار درهم (حوالي 2.1 مليار دولار) من أجل بناء قدرتها في الطاقة الشمسية والرياح.
وفي اجتماع الأمم المتحدة، قالت ممثلة جهة الداخلة:
“الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية والطاقة المتجددة والزراعة والتنمية الاجتماعية تجعل من الصحراء المغربية أحد أقطاب النمو الأكثر ديناميكية ومستقبلًا اقتصاديًا.

ومع حلول الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء التي يخلدها المغاربة يوم 6 نونبر من كل سنة، يتجدد العهد بين الشعب والملك على صون وحدة الوطن من طنجة إلى الكويرة، وتزداد القناعة لدى المنتظم الدولي بأن قضية الصحراء ليست قضية نزاع حدودي، بل قضية تحرر وشرعية تاريخية، تؤكدها الوثائق، والمواقف، والتنمية الميدانية، والاعترافات السياسية المتتالية.

إن الصحراء كانت وستبقى مغربية بالشرعية والتاريخ والواقع، وسيظل صوت المغرب عالياً في الدفاع عن سيادته ووحدته الترابية، إيمانًا بمبدأ راسخ: “إنّ الصحراء ليست فقط امتدادًا جغرافيًا للمغرب، بل رمزٌ لسيادته ووحدته التي لا تقبل المساومة”. كما على الأجيال القادمة أن تبقى واعية بهذه القضية، وتتابع المسار الدبلوماسي بعزم، وتدعم كل قرار يُعزز مغربية الصحراء على الأرض وفي المحافل الدولية، ويواصل المغرب تنميته في إطار مغرب موحد، مغرب التاريخ المديد والعمق الجغرافي.

محمد فريسي تلميذ بسلك الثانوي التأهيلي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني