رئيس الاستخبارات الخارجية الفرنسية يشيد بالتعاون الأمني المغربي ويكشف تطورات التهديد الإرهابي عالمياً

الرباط: كواليس
كشف نيكولا ليرنير، المدير العام لجهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية، في حوار خصّ به صحيفة «لوفيغارو»، عن حجم التعاون الوثيق الذي يجمع المصالح الاستخباراتية الفرنسية بنظيرتها المغربية، مؤكداً أن الشراكة بين الجانبين «فعّالة جداً وثمينة وأساسية» في مواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية.
وجاء هذا التصريح بمناسبة مرور عشر سنوات على هجمات 13 نونبر الدامية، حيث شدّد ليرنير على أن الخطر الإرهابي ما يزال «مرتفعاً جداً»، رغم التحولات التي عرفها، مبرزاً أن طبيعة التهديد أصبحت أكثر ارتباطاً بعناصر محلية تستلهم أيديولوجيتها من دعايات تنظيمات مثل «داعش – ولاية خراسان»، أو تتلقى «تفعيلًا» من شبكات خارجية تتحرك بشكل غير مركزي.
وأوضح رئيس الـDGSE أن هذه البنية الجديدة للتنظيمات المتطرفة، التي باتت مشتتة وأقل تراتبية، تزيد من صعوبة الرصد والمراقبة، خصوصاً مع انتقال جزء من العناصر المتطرفة الناطقة بالفرنسية نحو الصومال للالتحاق بحركة «الشباب» التابعة لتنظيم القاعدة. وفي هذا السياق، شدد ليرنير على أن التعاون مع الأجهزة المغربية يظل محورياً في تتبع هذه التحركات داخل القارة الإفريقية.
وأشار ليرنير إلى أن المغرب أثبت، خلال السنوات الماضية، دوره المركزي في دعم الجهود الدولية لإحباط مخططات إرهابية وتفكيك شبكات كانت تستهدف دولاً أوروبية، مؤكداً أن الجهاز الفرنسي يعمل «جنباً إلى جنب» مع الشركاء المغاربة في هذا المجال.
وحدد المسؤول الفرنسي ثلاث مناطق يعتبرها محور الاهتمام الرئيسي لجهازه: سوريا، والمنطقة الأفغانية الباكستانية، وإفريقيا التي أصبحت «مركز الثقل العالمي للجهادية». وأوضح أن الهجمات المتطرفة في القارة الإفريقية باتت شبه يومية، خصوصاً في منطقة الساحل ونيجيريا، حيث يشكّل المدنيون أغلب الضحايا. كما حذّر من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بعد انسحاب القوات الفرنسية من بعض المناطق، معتبراً أن حرية تحرك هذه الجماعات تشكل تهديداً مباشراً لدول الساحل وللساحل الغربي الإفريقي.
ولم يستثن ليرنير المخاطر المرتبطة بالدعاية الجهادية في الغرب، مؤكداً أن المواد المتطرفة تواصل الانتشار عبر قنوات مغلقة رغم تراجع المحتوى العنيف على المنصات الكبرى. ودعا هذه الأخيرة إلى تعزيز آليات المراقبة والتصدي، في ظل سرعة تكيف التنظيمات الإرهابية مع التحولات الرقمية.
كما نبّه رئيس الاستخبارات الخارجية الفرنسية إلى مخاطر حملات التضليل والتدخلات الأجنبية، وخصّ بالذكر الأنشطة الروسية التي تستهدف المجتمعات الأوروبية عبر بث الانقسام ونشر خطاب زائف يضعف الثقة الداخلية.
وختم ليرنير حديثه بالتأكيد على أن جهاز الـDGSE يعمل على تطوير قدراته ووسائله لمواكبة تزايد التوترات الدولية، وضمان جاهزيته في مواجهة مختلف السيناريوهات الأمنية التي قد تفرضها التطورات العالمية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني