بنكيران بين تمثال المهداوي وبين عقدة الأصالة والمعاصرة؟!

بقلم عبد المجيد موميروس

على دأبِ أقداري التاريخية قد كنتُ، ومن بلاغة المكاشفة ما زلتُ، حتى بالنثر المسجوع قد نَبَّهتُ، إلى خطر تصديق هرطقات الزعامات الشعبوية. إذ؛ ها هُو رئيس حكومة أسبق، قد دخل على خط السجالات الصحفية المفوّتة. وقد أقسم اليوم؛ على تَمْيِيع الفعل السياسي، وتلطيخ سمعة التجربة الديمقراطية المغربية الفتية. حيث ظهر التماثل التَّحْوِيرِي عند بنكيران، عند ربطه ما يجري من “جَذبات” بين الصحفيين وبين لجنتهم المؤقتة، بما جرى إبان عزله قبل تشكيل حكومة 2017. بل؛ لقد تراجع عن إتهام إخوانه بالغدر به، معترفا بوجود صفقة معلومة بينه وبينهم، من أجل إستمرار سعد الدين العثماني في قيادة حكومة 2017، بغرض قطع الطريق على حزب الأصالة والمعاصرة.

غير أن المراد المكتوم الذي يدور، بخاطر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية. لم يكن فضْحَ هوية كارتيلات ما مشبوهة، عبر إتباع سبيل المقتضيات القانونية. بل إنما وفقط إنما؛ قد أراد بنكيران إنتهاز فرصة الفوضى السانحة، قصد تصفية حسابات شخصية، واغلة في ظلمات صدره. حسابات لا حظ لها من الدفاع عن حرية الصحافة، عدا إستِجْلاب نصيب الريمونتادا الإنتخابوية، في غير أوانها وعند غير مَحَلِّها. حتى قد تراجع رئيس الحكومة المعزول، عن إتهام إخوانه بالخيانة، وأيضا عن تحريمه لِوَثَنِيَّة نصب التماثيل. وركب على تمثلات سِجال صحفي موجه، بغرض تصفية حساباته الذاتية مع حزب الأصالة والمعاصرة. لاهيا متغافلا عن إنحرافات العماه الفرجوي، التي تنفخ في صفة لجنة حكومية مؤقتة، تدبر شؤون الصحافة. لكي تلبسها لبوس مؤسسة قضائية، بينما السلطة القضائية منها براء.

فهكذا؛ قد إرتدت أيديولوجيا الداعية بنكيران، إلى إباحة وثنية نصب التماثيل. وجاءت فتواه المسْتَجَدة بالتوظيف السياسوي، وجواز الركوب على ما جرى داخل كواليس تلك اللجنة الإدارية المؤقتة. بينما؛ تناسى رئيس الحكومة الأسبق، مفتي التماثيل حاليا. أنه هو الذي كان بلسانه وشفتيه، يتبادل السب مع المهداوي بأقدح النعوت وأبشع الصفات. كما نسي أيضا؛ أنه هو الذي قد مهد لصعود عزيز أخنوش رئيس حزب الذومالِيّة الزرقاء، وليس حزب الأصالة والمعاصرة.

وحيث أن أسباب لجوء بنكيران إلى نصب تمثال للمهداوي، كلّا ولن تتعلق بالدفاع عن حرية الصحافة. كما أن أسباب تماثله التَّحْويري، لا تروم تفكيك مفهوم الأصالة والمعاصرة، من زاوية نظر نقدية متينة. بل إنما وفقط إنما؛ قد تَوهّم رئيس الحكومة المعزول، فَظنَّ أن آوانهُ قد حان، لممارسة “بلية” التعمية الخطابية. لحَتّى؛ أَنَّهُ قد أوحى إلى زوجة الصحفي، بإقامة صنم لبَعْلِها، ضدا في مرجعية التوحيد والإصلاح التي يعتنقها. ذلك؛ حين أَزَّهُ شيطانه السياسوي أَزًّا، كي يصُب زيت التضليل المحروق، على نار العماه الفرجوي الحاصل. وكان أنْ سمِعتُم لَمزَهُ وهمْزَهُ عند فورة الدسائس، المجذوبة إلى عُقدة الأصالة والمعاصرة.

إينعم؛ فلربما إستعدادا لغزوة المدونة القادمة، قد خرج مدمن المعارضة الصالونية، على هيئة مفتي العماه الفرجوي. للتأثير على سير قضايا أخرى تخصه، بعيدة عن مجال حقوق الإعلاميين. فمالَ إليها أشد الميل، بشكل انتهازي مبالغ فيه، ووفق حربائية فَجّة، جعلت قلبه يصطنع خوفا على المؤسسة الملكية.

ثُمَّ منْ ثَمَّ؛ إلى عين المقال سأمضي بالتبيان الصريح، قصد التأكيد على أنه لا ينبغي لعاقل لبيب، معالجةُ خطأ ما بخطأ أفظع منه. إذ؛ رغم اختلافي الطويل مع طريقة عمل الأداة الحزبية، لمشروع الأصالة والمعاصرة. إلا أن فظاعات مفتي التماثيل، تجعل كل سياسي واع ومسؤول، سباقا إلى النفور من قداس التماثلات المُحَوَّرَة. لأنها بالأساس؛ تريد تضليل الرأي العام، عبر ممارسة توجيه سياسوي لا شرعي، من أجل إحقاق غاية شخصية لا مشروعة. لأن الداعية بنكيران يستهدف بالقول وفي العمق، سلامة التجربة المغربية الديمقراطية الفتية.

وحيث أن حروف مقالتي المسطورة، تخص إستفهام المعنى واستيضاح المبنى. من خلال متابعتي الدقيقة، لمتلازمة التناقض المركب عند رئيس الحكومة المعزول. أو أيضا؛ من خلال إعادة قراءة المكتوب، عند تقييم العشرية الحكومية النكراء للإخوان المفلسين. هذه التجربة السياسية الكارثية، التي ساهم فيها المفتي بنكيران، بتنازله الإختياري عن صلاحياته الدستورية. والتي كانت خطورة انعكاساتها، متعددة الأبعاد على مسار التحول الديمقراطي الكبير بالمغرب الأبي. ومن ضمن هاته الإنعكاسات الكارثية، تعبيد الطريق لحزب الذومالية الزرقاء، وليس حزب الأصالة والمعاصرة.

ويبقى الخطر الأكبر ليس السجال الرائج، بين صحفي وبين لجنة إدارية مؤقتة، مكلفة بتدبير شؤون الصحافة. بل الطامة الكبرى؛ هي الخلط الشعبوي المشبوه، بين كرسي القضاء الشامخ، وبين لجنة معينة من طرف الحكومة. وهي الطامة أيضا؛ هذا التماثل التحويري عند بنكيران، بين عزله الناجم عن خلافه مع أخنوش ولشكر، وبين واقعة تأديب صحفي من طرف لجنة حكومية لها ما لها وعليها ما عليها. حيث؛ أن مرئيات بنكيران الملغومة، تحاول فبركة مظلمة يسترزق بها مجدا صوريا، عبر تحريف مسار السجال إلى حزب الأصالة والمعاصرة. بينما الثابت؛ كون رئيس الحكومة المعزول، قد فشل في تدبير اختصاصاته الدستورية، وفشل في إنجاز الإصلاح الحكومي المطلوب، وفشل في تشكيل تحالف الأغلبية.

ختاما؛ إن الإنزياحات المرئية الرائجة، تنتمي إلى جنس “الدسيسة نيوز”، كي تقدم لنا تفاصيل الهرطقات الحزبية، لدى مبتدع الأصنام البشرية. والذي حين تراه اليوم ساعيا بالدسيسة، مماثلا بين واقعة عزله من رئاسة الحكومة، وبين واقعة المهداوي. فلَا كما لنْ نتذكر؛ عدا أنه مفتي التماثيل، الذي قصم ظهر التحول الديمقراطي الكبير، لما تنازل بطيب خاطره، عن صلاحيات الآمر بالصرف في صندوق التنمية القروية. ذلك؛ لفائدة عزيز أخنوش، مكتفيا بالتعليق ” الأمر سيبقى بين يديه، لِّي عْطاهْ الله عْطَاهْ”.

عبد المجيد موميروس
Abdulmajid Moumĕrõs

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني