السعيد بنلباه
تعيش قضية المدعو هشام جيراندو مرحلة جديدة من التخبط بعد سلسلة التسريبات الصوتية التي كشفت ممارسات ابتزازية موثقة بالصوت، ومحاولاته الدفاعية المرتبكة التي انتقلت من الإنكار التام إلى الاعتراف غير المباشر خلال بث مباشر يوم أمس الخميس.
قبل يومين فقط، وفي خضم التفاعل الواسع مع التسريبات الصوتية التي أظهرت تورطه في عمليات ابتزاز ووساطات مالية مشبوهة، خرج جيراندو بتدوينات وفيديوهات قال فيها إن التسريبات “مفبركة” وإن الشخص المسمى “مجد” مجرد “صوت اصطناعي” أنتجته، على حد ادعائه، “إدارة الأمن بواسطة أجهزة متطورة”.
لكن هذا الخط الدفاعي لم يصمد طويلاً. ففي بث مباشر صباح أمس الخميس، قدم جيراندو بنفسه الدليل الأقوى على صحة التسريبات، حين تحدث بتلقائية عن امتلاكه “تسجيلات طويلة بالساعات” لما دار بينه وبين “مجد” نفسه. وهو تصريح ينسف تماماً ادعاءه السابق بشأن “الفبركة” و”التطبيق الصوتي”.
لم يكتف جيراندو بهذا التناقض، بل ذهب خطوة أبعد عندما قال إن الشخص المسمى “مجد”، الذي يقضي حكماً بالسجن لخمس سنوات، هو “عنصر تابع للاستخبارات المغربية”.
هذا الادعاء، الذي لم يسنده بأي دليل، اعتبره متابعون محاولة يائسة لتحويل الأنظار عن مضامين التسجيلات التي توثق حديثاً مباشراً حول حذف فيديوهات مقابل امتيازات مالية وعقارية.
يؤكد هذا التخبط المتتابع أن جيراندو بات في وضعية حرجة، وأن محاولاته “الهروب إلى الأمام” لم تعد تقنع حتى متابعيه المقربين.
ففي أقل من 48 ساعة، انتقل خطابه من:
“التسجيلات مزورة”
إلى
“عندي تسجيلات بالساعات لهذا الشخص نفسه”
وهو تحول يختصر أزمة خطاب وارتباكاً واضحاً أمام حجم الاتهامات الأخلاقية والقانونية التي تحاصره.
ما جرى خلال الأيام الماضية يؤكد أن القضية تجاوزت مرحلة الجدل إلى مرحلة الوقائع الموثقة، وأن محاولات التشكيك لم تعد قادرة على إخفاء التناقضات الحادة في رواية جيراندو.
وبين الإنكار والاعتراف غير المقصود، يبقى الثابت الوحيد أن ملف الابتزاز الرقمي الذي يلاحق الرجل يتوسع، وأن الأيام المقبلة مرشحة لحمل تفاصيل إضافية، مع اتساع دائرة المطالبين بتدخل قضائي حازم يضع حداً لهذه الممارسات.




