الرباط: كواليس
تتداول عدة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ الساعات الماضية، منشوراً منسوباً لطبيب مغربي يتحدث فيه عن معطيات وصفها بـ”الخطيرة” تتعلق بظروف العمل داخل وحدات طبية متنقلة تابعة لشركة خاصة تشتغل في مناطق قروية ونائية. ورغم أن هذه الإفادات لم يتم التحقق من صحتها بعد، فإن حجم ما ورد فيها يفرض التعامل معها بحذر ومسؤولية، باعتبارها تمسّ قطاع الصحة وحقوق المرضى وكرامة الأطر الطبية.
وحسب ما جاء في المنشور المتداول، يؤكد الطبيب أنه غادر عمله داخل هذه الوحدات بسبب ما اعتبره “ممارسات لا تحترم أخلاقيات المهنة”، مشيراً إلى جملة من النقاط التي وصفها بـ”المقلقة”،
يتحدث صاحب الرواية عن تداول صور لمرضى داخل مجموعات تواصل تضم أشخاصاً غير أطباء، وهو أمر ـ في حال صحته ـ يعد خرقاً صريحاً لسرية المعطيات الطبية وحقوق المرضى المكفولة قانونياً.
المنشور يتحدث عن حصص قد تصل إلى 40 مريضاً في اليوم الواحد، داخل وحدات تشتغل ثماني ساعات، ما يختزل مدة الفحص والتشخيص إلى عشر دقائق فقط، تشمل ملء الملفات الرقمية والفحص السريري والإجراءات الإدارية.
من بين المعطيات المتداولة أيضاً إجبار الأطباء على إجراء استشارات عن بعد مع اختصاصيين حتى في الحالات التي لا تستدعي ذلك، وذلك لرفع مؤشرات الأداء الرقمية.
المنشور يزعم أن أطر الشركة تطلب من الأطباء وصف أدوية معينة دون حاجة طبية فعلية، وهو ادعاء خطير إن ثبتت صحته، لأنه يمسّ سلامة المرضى والضوابط العلمية للعلاج.
يتحدث الطبيب عن مطالبة الأطر الطبية بإيهام المواطنين بأنهم تابعون للدولة، رغم أن المشروع تديره شركة خاصة، وهو ما يطرح ـ إن صح ـ إشكالات تتعلق بالشفافية وحماية المستهلك.
الرواية تشير إلى مراقبة الأطر الطبية عبر كاميرات داخل الوحدة ورفض الإذن بالغياب، بل والاقتطاع من الأجر في حال تقديم شهادة طبية.
تنبّه الإفادات المتداولة إلى منح الممرضين صلاحيات واسعة قد تصل إلى القيام بفحص الإيكوغرافي وتقديم المرضى للاختصاصيين، بما يطرح أسئلة حول حدود المهام وشرعية الممارسة الطبية.
ورغم خطورة هذه الادعاءات، إلا أن كواليس تؤكد أن المعطيات المنشورة ما تزال غير موثقة، ولم تتأكد الجريدة من صحتها عبر مصادر مستقلة أو رسمية. لذلك فإن نشرها يأتي في إطار نقل النقاش العمومي، مع التشديد على ضرورة أن تقوم الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الصحة، بالتحقيق في الموضوع وإصدار توضيحات للرأي العام.
قطاع الصحة، خصوصاً في المناطق القروية، حساس ودقيق، وأي إخلال فيه يمسّ حياة الناس مباشرة. كما أن الاتهامات الخطيرة ـ إن ثبتت ـ تستوجب مساءلة قانونية، أما إذا تبين أنها غير صحيحة، فيجب حينها كشف الحقيقة وتبرئة الأطراف المعنية.
بين حق المواطن في المعلومة، وحق المؤسسات في الدفاع عن نفسها… تبقى التحقيقات الرسمية الطريق الوحيد لقطع الشك باليقين.



