تؤكد معطيات متقاطعة تداولتها وسائل إعلام دولية متخصصة في الاقتصاد والرياضة أن تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 يشكل منعطفاً اقتصادياً واستثمارياً بارزاً، ينقل هذه التظاهرة القارية من مجرد موعد كروي إلى رافعة حقيقية لصناعة الثروة وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للمملكة قارياً ودولياً.
وأبرزت تقارير إعلامية دولية أن العائدات المرتقبة من تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب قد تصل إلى حوالي 15 مليار دولار، مقارنة بنحو مليار دولار فقط خلال نسخة ساحل العاج 2023، وهو ما يعكس قفزة نوعية غير مسبوقة في حجم المداخيل المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى. وتُعزى هذه الطفرة، بحسب المصادر نفسها، إلى التطور الكبير الذي عرفته البنيات التحتية، والاحترافية في التسويق الرياضي، وارتفاع قيمة حقوق البث، إضافة إلى الدينامية السياحية والاستثمارية والرقمية التي باتت ترافق مثل هذه التظاهرات.
وفي السياق ذاته، أشارت وسائل الإعلام الدولية إلى أن متوسط الإنفاق اليومي للزوار خلال البطولة قد يبلغ حوالي 1000 دولار، مع توقع استقبال ما يقارب 1.5 مليون زائر، من بينهم نحو 100 ألف قادم من أوروبا. وهو ما يعزز موقع المغرب كوجهة سياحية عالمية قادرة على استقطاب فئات ذات قدرة شرائية مرتفعة، وتحويل كرة القدم إلى محرك فعلي للاقتصاد الوطني وليس مجرد نشاط ترفيهي ظرفي.
وعلى مستوى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أفادت التقارير ذاتها بأن الإيرادات المنتظرة سترتفع من 166 مليون دولار خلال نسخة ساحل العاج 2023 إلى حوالي 312.8 مليون دولار في نسخة المغرب 2025، أي بزيادة تقارب 88 في المائة. ويُعزى هذا الارتفاع اللافت إلى النمو الكبير في عائدات حقوق البث التلفزيوني، وتوسّع قاعدة الرعايات التجارية، وارتفاع مداخيل الإشهار، فضلاً عن تحطيم أرقام قياسية متوقعة في نسب المشاهدة والمتابعة داخل إفريقيا وخارجها.
ولا تتوقف انعكاسات هذه الدينامية عند حدود كأس إفريقيا فقط، إذ ترى وسائل إعلام دولية أن هذه المؤشرات تؤسس لنموذج تنموي جديد، يجعل من الرياضة رافعة استراتيجية ضمن رؤية بعيدة المدى، خصوصاً في أفق استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030. وهو ما يترجم عبر تسريع وتيرة الاستثمار في البنيات التحتية، وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز موقع المملكة كقوة رياضية واقتصادية صاعدة في المنطقة.
وبهذا الزخم الإعلامي الدولي، وبهذه الأرقام اللافتة، لم تعد كأس إفريقيا للأمم بالمغرب مجرد حدث رياضي عابر، بل تحولت إلى ورش اقتصادي متكامل، يعكس رؤية استراتيجية واضحة تجعل من الرياضة أداة فعالة للتنمية، ومحركاً حقيقياً للإشعاع الدولي وتعزيز الثقة في الاقتصاد المغربي.




