دياز ومزراوي يفرضان التوقيع المغربي في تشكيلة النخبة الإفريقية

 

لم يكن حضور الدوليين المغربيين براهيم دياز ونصير مزراوي في التشكيلة المثالية لدور المجموعات من نهائيات كأس إفريقيا للأمم مجرد اختيار تقني عابر، بل جاء كتتويج طبيعي لمسار من الأداء العالي والانسجام التكتيكي، جعل بصمة المنتخب المغربي واضحة في واحدة من أكثر مراحل البطولة تنافسية.

اللجنة التقنية التابعة لـالاتحاد الإفريقي لكرة القدم رصدت، من خلال المباريات الثلاث الأولى، كيف تحوّل دياز إلى محور إزعاج دائم لدفاعات جزر القمر ومالي وتنزانيا. لاعب ريال مدريد لم يكتفِ بالتحرك بين الخطوط وصناعة اللعب، بل حوّل حضوره إلى أرقام حاسمة: أهداف، تمريرات مؤثرة، وحيوية لم تتوقف، جعلته في صدارة هدافي دور المجموعات إلى جانب أيوب الكعبي ورياض محرز. في قراءة اللجنة، لم يكن تأثير دياز مرتبطاً فقط بالاستحواذ، بل بقدرته على تسريع النسق، وخلق المساحات، وفرض حلول هجومية في أصعب لحظات المباراة.

على الجهة الأخرى، قدّم نصير مزراوي نموذجاً للظهير العصري الذي لا يُختزل في الدفاع أو الهجوم وحده. لاعب مانشستر يونايتد جمع بين الانضباط الدفاعي والدعم الهجومي الذكي، فكان حاضراً في الالتحامات، دقيقاً في التمركز، وفعالاً في بناء اللعب من الخلف. اللجنة التقنية اعتبرت أن مزراوي تجاوز حدود رواقه الأيمن، بفضل قراءته السليمة للعب وقدرته على المساهمة في فرض السيطرة الميدانية للمنتخب المغربي.

التشكيلة المثالية لدور المجموعات عرفت حضور أسماء وازنة في كرة القدم الإفريقية، من قبيل ساديو ماني، أديمولا لوقمان، ومحمد الشناوي، غير أن الحضور المغربي بدا لافتاً، ليس فقط بعدد اللاعبين، بل بنوعية الأدوار التي لعبوها داخل منتخباتهم. دياز مثّل الإبداع والاختراق في الوسط الهجومي، بينما جسّد مزراوي التوازن والانضباط في الخط الخلفي.

بهذا الاختيار، تؤكد كأس إفريقيا المقامة بالمغرب أن “أسود الأطلس” لا يراهنون على الأسماء بقدر ما يراهنون على الأدوار والنجاعة. دياز ومزراوي لم يكونا مجرد لاعبين متألقين، بل عنصرين حاسمين في منظومة جماعية تسير بثبات، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن الطموح المغربي في هذه البطولة يتجاوز دور المشاركة، ويتجه بثقة نحو الأدوار المتقدمة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني