السجن والنفاق وهوس الأدسنس.. قواسم مشتركة تجمع المهداوي وبوعشرين

 

أبو يحيى

تجمع الزنزانة وسجل السوابق العدلية بين حميد المهداوي وتوفيق بوعشرين في مسار متطابق بدأ بإنكار التهم الثقيلة وانتهى بالبحث المحموم عن عوائد الإعلانات الرقمية، إذ تحولت تجربة الاعتقال لدى الطرفين من محطة للمراجعة الذاتية إلى أصل تجاري يستثمر حاليا بشكل يومي عبر منصات التواصل الاجتماعي لبيع المظلومية وجني الأرباح، مشكلين بذلك ثنائيا يتقاسم نفس الأدوات في استهداف الدولة ومؤسساتها وتضليل الرأي العام.

يمارس حميد المهداوي في هذا السياق دجلا إعلاميا مكشوفا يعتمد على الصراخ واصطناع الانفعالات لاستدراج المشاهدين، إذ باتت أساليبه مفضوحة للقاصي والداني وتقوم على دغدغة العواطف واختلاق المعارك الوهمية لرفع نسب المشاهدة، فالرجل لا يهتم بالمحتوى أو المهنية بل ينصب تركيزه على تحويل مآسي المواطنين وقضايا الرأي العام إلى دولارات تتحول شهريا إلى حسابه البنكي، مستغلا سذاجة البعض لتمرير مغالطات لا يصدقها عاقل، بل بلغ به التهور والغباء والاندفاع حد الخوض في خصوصيات الأسرة الملكية في سلوك ينم عن قلة تربية وانعدام للرصانة وتطاول صادر عن شخص متسرع يفتقر لأبجديات الاحترام الواجب للمؤسسات والرموز الوطنية.

يختبئ توفيق بوعشرين في الضفة المقابلة خلف قناع الورع والغيرة المصطنعة على مصالح الوطن ليخفي شخصية غريبة الأطوار تورطت في استغلال النفوذ الجنسي، وهي حقيقة عززتها تصريحات مصطفى الرميد وزير الدولة السابق المكلف بحقوق الإنسان الذي ترأس النيابة العامة زمن تفجر الملف، إذ شدد الرميد في خرجته الإعلامية التي تلت العفو الملكي على أن الدولة لا يمكن أن تلفق تهما بهذا الحجم لشخص بهذه الطريقة العبثية التي روج لها أنصار المؤامرة، مصرحا بوضوح أن من يكتب بقلم معارض كان عليه أن يحزم حذاءه جيدا ويبتعد عن الشبهات، وهي شهادة دامغة من مسؤول اطلع بحكم موقعه السابق على تفاصيل الملف وتكونت لديه قناعة تامة بتورط المعني بالأمر بعيدا عن سرديات الاستهداف السياسي.

سقط القناع تماما عن هذا التناقض عند استحضار خطة دفاع بوعشرين الذي دفع في إحدى مراحل المحاكمة برضائية العلاقات الجنسية مع المشتكيات لنفي تهمة الاتجار بالبشر، وهو إقرار صريح بوقوع الزنا والخيانة الزوجية لشخص متزوج وأب لطفلين، مما يضعه اليوم في مأزق أخلاقي مع المبادئ التي يروج لها، فالفيديوهات المسربة من مكتبه والتي وثقت ممارسات حميمية على الأريكة لم يجرؤ المعني بالأمر حتى الآن على تكذيبها تقنيا أو الخوض في تفاصيلها رغم عودته للكلام في كل شيء، ولو طبقت الشريعة التي يستشهد بوعشرين بنصوصها مرارا لكان حكمه الرجم حتى الموت تطبيقا لحد الزنا للمحصن كما هو ثابت في الفقه لكونه انتهك ميثاقا غليظا وحول مكتب مؤسسة إعلامية إلى فضاء لتفريغ نزواته.

يخالف هذا الإصرار على التواجد المزعج في المشهد العام الأعراف المعمول بها دوليا، حيث جرت العادة أن يتوارى كل من تورط في فضائح جنسية من مواقع المسؤولية عن الأنظار خجلا واحتراما للمجتمع كما حدث مع دومينيك شتراوس كان وغيره من الشخصيات العالمية التي أنهت الفضائح الجنسية مسارها العام، إلا أن بوعشرين يصر على معاكسة هذا المنطق عبر التواجد اليومي ومحاولة تقديم الدروس للمغاربة متجاهلا حقيقة أن أرشيفه الموثق ينسف أي ادعاء بالطهارة أو الأهلية الأخلاقية للتوجيه.

تلتقي أهداف الرجلين حاليا في نقطة تحويل منصات التواصل إلى ساحة لتصفية الحسابات مع الدولة ومؤسساتها بدافع الانتقام الشخصي ومحاولة الابتزاز المقنع تحت شعار الدفع مقابل الصمت، وفي حال فشل هذا المخطط تظل عوائد الأدسنس الخيار البديل المضمون، فالخطاب العدمي الذي يروجانه لا علاقة له بالوطنية أو الإصلاح بل هو استثمار في الأزمات ومحاولة للي ذراع المؤسسات عبر تجييش الرأي العام بخطاب شعبوي يفتقر لأدنى شروط المسؤولية الوطنية.

يتجاوز هذا الخطاب السوداوي حدود التعبير عن الرأي ليشكل خطرا داهما على الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي، إذ يعمل على شحن الشباب وتيئيسهم وتسويد الحياة في وجوههم في عالم متقلب أضحى فيه الحفاظ على الاستقرار ترفا، فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الانقلابات العسكرية أو الطائرات الحربية بل تعتمد على أسلحة الجيل الجديد المتمثلة في الكلمة المسمومة والصورة المفبركة التي تخاطب الغرائز وتدغدغ المشاعر دون اكتراث بالعواقب النفسية والاجتماعية المدمرة.

يستدعي هذا الانفلات الرقمي تدخلا حازما من الدولة لترشيد الفضاء الرقمي وضبط فوضى النشر الإلكتروني على غرار الدول التي انتبهت لهذا الخطر وسنت قوانين صارمة لمحاربة التمييع، فحرية الرأي والتعبير تنتهي حتما عند حدود حقوق الآخرين وحماية النظام العام، والكلام المرسل غير محسوب العواقب الذي يطلقه طابور طويل من الحمقى أمام الكاميرات بنوايا خبيثة سواء من داخل الوطن أو خارجه لا يقل خطورة عن الجرائم المادية التي تستوجب العقاب، مما يوجب وضع حد لهذه المتاجرة الرخيصة باستقرار الوطن وعقول أبنائه.


تعليقات الزوار
  1. @متقاعد.متضرر من خونه ومن نفاق أحزاب ومن باع متجولين

    حزب الخونه واعداء المغرب
    هدفهم الأسمى زعزعت امن واستقرار المغرب كل تحركات التي يقومو به تخدم.اجنده وخونه واعدا المغرب
    هم سبب تعاست باقي مكونات شعب مغربي … فرخو لن أحزاب ونشطات ونشطاء سم الخقد والمكر والمراهيه ونفاق بضورهم يضحكو على شعب مغربي بشعارات والوعد الكاذبه وأصبح كل من هب ودب يكون حزب او ينتمي لحزب الهدف هو الثرا الفاحش قضاء مصالحهم وافراغ خزينة دولة بعد مصادقه مصالحم.مصالح عشيقات ابناءزوجات واسهار و على مضاعفت أجره تعويضات بريمات متيازات من ظهر معانات باقي شعب مغربي حتى أصبح عدد.من مواطنين وبسبب هد.الخونه يعاكسو مشاريع دولة واصبح.كل فرض يتمنى دعم او صدقه شهريه او يلوي دراع دولة باضراب تعليم صحه لايهمهم إصلاح بنية تحتيه او ملاعب رياضيه او بناء مستشفيات كل همهم دخل شهري.مجاني بدون تعب اووعمل مقابله لي يشترو به مخدرات والقرقوبي تلفونات ا او يسافر بيه مناطق سياحيه مشا ايام واسهر واعوام امم تتقدم مغرب مقابل هد صور فديوهات يشوه سمعت وصورة مغرب هدو عندهم أموال يطالبو دولة بينا منازلهم هد.فراش سمسار شناق يضاعف تمن ولم يؤدي اي سنتم من أرباح في كهرمان او كرا او ضريبه لدوله

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني