
بقلم : محمد حسيكي
الفيضانات هي المياه الغامرة من التساقطات المطرية، تهدد منحدرات الأراضي المنخفضة نحو المصب، من سيول التضاريس المرتفعة، والفيضانات حين تكون موسمية، فهي نتيجة الظروف المناخية الطبيعية، وحين تكون خارج الموسمية، فهي عاصفية من حالات طارئة لأحوال جوية عابرة، نتيجة الصدع الرعدي المتكلم بالأجواء، من تصادم شحنات التيار المرتفع، مع شحنات التيار المنخفض، والذي يلقي بالبرد من التيار البارد، والأمطار الجارفة من التيار المرتفع .
وللحد من أخطار الفيضانات الموسمية، ظهرت بالمناطق المطيرة منشآت الخزانات المائية من السدود، بالمرتفعات الجبلية لحماية الأراضي المنخفضة، وتوفير المياه الصالحة للشرب والفلاحة والصناعة، من الأوقات الغير الممطرة .
غير أن هاته السدود، تكون مهدد بالأوحال الموسمية، التي تأتي بها الحمولة المائية من انجراف التربة، والتي تختلف من تضاريس وأخرى، مما يجعل حقينة السدود في تراجع مستمر على مدى السنوات، خاصة بالمناطق التلالية الرطبة والجبلية الهشة، المفتقرة تركيبتها التضاريسية لمكونات التماسك الجيولوجي، والتي قد تعرض موقع السد للطمر السريع من عقود توالي الوحل الموسمي، كما عليه الحال بالمناطق الشمالية بالمغرب .
وقد سبق من رحلة عابرة، أن صادفت من عبور الطريق، أن استوقفتني إحدى أماكن المضايق الجبلية، من رؤية جذابة لأراضي مستوية ونظيرة بالاخضرار الذي يجلب الأنظار .
وبعد أن فاتحت إحدى ساكنة المنطقة عن الموقع، أجابني أن المكان هو موقع خزان مائي قديم، سواه الوحل مع الأرض وحول المزارعون أرضيته إلى مستغلات فلاحية، وهو ما يميز المكان عن جواره .
وهكذا نرى أن الفيضانات لا تهدد الأراضي المنخفضة من سافلة السد وحسب، بل تهدد بنية السد لذاته من توالي الوحل لسنوات، مما يجعل عمر السد محدودا، ما لم يتعرض لعمليات تشفيط الوحل السنوية، خارج موسم المدار الفضائي .
فيضانات التحول الموسمي :
بعد أن اكتسح التحول المناخي المغرب، بالجفاف لفترات سنوية، عاد موسم : 2025/2026 ، ليعيد بداية الموسم الفلاحي إلى طبيعته بالأمطار الغزيرة، منها الطوفانية التي ضربت مواقع عمرانية من مدينة أسفي، في أول الموسم، ومنها التساقطات الكثيفة التي هددت المناطق الزراعية بالغرب من مدينتي سيدي قاسم، وسيدي سليمان، نتيجة حمولات الأودية، التي تختنق من السيوليات الحضرية المجاورة، وتدفقات أعالي السدود، نتيجة الواردات المائية التي تهدد الطاقة الاستيعابية لحقينة تلك الخزانات المائية .
ومما يرفع من وحل المناطق المغمورة بالفيضانات، أن بها عمرانا حضريا من مناطق منحدرة نحو جنبات مجرى الوادي، تقع بين تدفقات السد، وارتفاع الموج الذي يكتسح المصب بالبحر، الشيء الذي يعيق جريان المياه نحو المصب الذي يعاني من المد البحري المندفع على البر المتدفق بالسيول الجارفة من الأعالي المنحدرة .
جهود حماية الساكنة من الفيضانات :
بعد ان فاقت أخطار الفيضانات إمكانيات جهود فرق الحماية المدنية، تتدخل الدولة عن طريق فرق القوات المسلحة الملكية، لإقامة مخيمات على وجه السرعة من مناطق آمنة، لإيواء المتضررة مساكنهم بكل من مدن القصر الكبير وسيدي قاسم وتطوان، وإخلاء الساكنة المغمورة مساكنها الحضرية والقروية من الفيضان، ووقف الدراسة بالمؤسسات التربوية من المناطق المنكوبة وتحويل المخيم إلى مآوي استغاثة طارئة، للحد من استفحال الحالة المناخية
وتتكفل الدولة فضلا عن المأوى، بتأثيث الخيام بالأفرشة اللائقة وإطعام المتضررين مدة إقامتهم، وتوفير العلاج للمرضى وتزويد ذوي المرض المزمن بالأدوية من مصاحبة فرق الهلال الأحمر المغربي للمنكوبين من الفيضانات التي رفعت من استغاثة السكان .
وتبدي التصريحات المستقاة من الأسر وعموم المتضررين، ارتياح الساكنة لتدخلات الدولة والثناء على جهودهم، الساهرة على أمن وحاجيات المنكوبين من الحالة المناخية الطارئة .
وإن أبدى عدد من القرويين من منطقة الغرب، انشغالهم بأحوال الماشية المحاصرة من بيوتهم، والمتروكة على الخصاص الحاصل من المواد العلفية والمعزولة داخل البيوت المحاصرة بالمياه .



