“دورة تبون الشهرية” ترفع هرمونات العداء.. استخدام حرب الرمال لامتصاص سيول الفياضانات

 

برعلا زكريا

تزامن اللقاء الإعلامي الدوري للرئيس عبد المجيد تبون مع توقيت بيولوجي سياسي معتاد، حيث ارتفعت هرمونات العداء تجاه الجار الغربي لتصل ذروتها بالتوازي مع ارتفاع منسوب مياه الفياضانات التي أغرقت عدة ولايات.

اختار نزيل قصر المرادية تفعيل آلية الامتصاص التاريخي، مستحضرا غبار معارك 1963 في محاولة يائسة لتجفيف وحل الكوارث الطبيعية وسوء التسيير الذي طفا على السطح مؤخرا.

تحول قصر الرئاسة إلى مسرح عبثي، حيث جلس ممثلو الإعلام المدجن في خشوع مصطنع، يشبهون أحفادا يستمعون لقصص ما قبل النوم من جد فقد ذاكرته القريبة واحتفظ بذاكرة بعيدة انتقائية.

لم يجرؤ أحد من الحضور على مقاطعة نوبة الهذيان التاريخي ليسأل عن مصير العائلات المنكوبة أو عن البنية التحتية التي تآكلت، بل اكتفوا بتدوين تصريحات تعيد اجترار مصطلحات الغدر والمؤامرة، في مشهد يكرس القطيعة التامة بين هرم السلطة وقاعدة المعاناة الشعبية.

إقحام الجيش المصري والحديث عن وقائع مر عليها أكثر من ستين عاما يعكس حالة من الإفلاس الرصيدي لدى النظام. اللجوء إلى أرشيف الستينات لتغطية عجز 2026 يؤكد أن الدورة الدموية للنظام تتغذى حصرا على استعداء المغرب.

الرباط، التي اختارت المضي قدما في مراكمة المنجزات الاقتصادية والدبلوماسية دون الالتفات للوراء، تركت لتبون ونظامه مهمة النباح في واد سحيق، وممارسة طقوس اللطميات السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

استمرار الرئيس في تقمص دور المهرج الذي يخرج نكتا سياسية سمجة في أوقات المآسي الوطنية، يشير بوضوح إلى أن البوصلة في الجزائر فقدت اتجاهها.

الحديث عن الدويلة وعن الطعن في الظهر لم يعد يقنع حتى أكثر المؤيدين سذاجة، إذ بات واضحا أن الطعنة الحقيقية التي يتلقاها المواطن الجزائري تأتي يوميا من نظام يهدر مقدرات البلاد في شراء الولاءات الوهمية ومعارك طواحين الهواء، بينما يترك الجبهة الداخلية عارية أمام أول اختبار مناخي.

هذا النزيف المستمر في المصداقية، المتزامن مع دورات التشنج الرئاسية، يضع البلاد أمام حقيقة عارية، الجزائر لا تعاني من مؤامرات خارجية أو أعداء متربصين، بل تعاني من قيادة خارج السياق الزمني، تعالج كسور الحاضر بجبائر من خشب المتحف، وتنتظر نتائج مختلفة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني