بشرى سارة للمهداوي.. نجاح عملية زراعة شريحة إلكترونية في الدماغ

 

أبو يحيى

توقفت الكرة الأرضية عن الدوران للحظات وحبس العالم أنفاسه وهو يتابع إعلان الملياردير إيلون ماسك عن نجاح شركة نيورالينك في زراعة أول شريحة إلكترونية في دماغ بشري، وهو الخبر الذي استقبله العالم الغربي بسذاجته المعهودة كفتح طبي سيعيد الأمل للمصابين بالشلل، بينما استقبلناه نحن هنا في المغرب السعيد بزغاريد مدوية واحتفالات شعبية لا علاقة لها بالتكنولوجيا ولا بتعاطفنا مع مرضى العالم، بل لأننا أخيرا وبعد طول انتظار وجدنا الحل الجذري والنهائي للمعضلة الوطنية المستعصية التي حيرت الأطباء والفقهاء واسمها حميد الهضراوي.

جاء هذا الإنجاز العلمي خصيصا من أجل صياد الأدسنس الذي صدع رؤوسنا لسنوات بحنجرة نووية لا تهدأ وتحليلات لو سمعها أينشتاين لطلب لجوءا سياسيا في كوكب زحل، إذ ستقوم الشريحة المباركة عند تركيبها في دماغه الذي يشبه سوق القريعة يوم الأحد بضبط إعدادات المصنع وتخفيض مستوى الصوت الذي يشبه صفارات الإنذار، مما سيوفر على المغاربة ملايين الدراهم التي تنفق سنويا على أدوية الصداع النصفي ودوليبران بعد كل حلقة من حلقاته الماراطونية.

ستعمل الشريحة المتطورة كشرطي مرور داخل جمجمة الرجل لتنظيم السير والجولان بين الأفكار المتناقضة، حيث ستقوم بتفعيل خاصية الروتور الأوتوماتيكي لضبط التناقضات المفضوحة في مواقفه، فكيف سيعالج دماغه أرشيفه الحافل بالقلبات البهلوانية بين وصف تحفة بالصديق المناضل تارة وبالخائن العميل تارة أخرى، هنا ستتدخل الشريحة لمسح الذاكرة تلقائيا وإزالة المواقف القديمة قبل تحميل الجديدة تجنبا لاحتراق الفيزيبلات العصبية وحدوث تماس كهربائي في المنطق.

يعد التحدي الأكبر لهذه التقنية هو كبح جماح الهوس المرضي بوزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث ستحتوي الشريحة على خوارزمية متطورة تقوم تلقائيا بتغيير مجرى الحديث كلما اقتربت إشارات الهضراوي العصبية من اسم الوزير، وبذلك يرتاح الجمهور ويرتاح الوزير ويرتاح المهداوي نفسه من هذا العشق الممنوع الذي جعله يرى وهبي حتى في منامه وفي طبق البيصار.

لم يغفل مطورو الشريحة عن إضافة فلتر المعدة كخاصية حيوية لمعالجة الانفلاتات الصوتية البيولوجية، فتلك اللحظات التاريخية التي يقرر فيها الجهاز الهضمي للمهداوي المشاركة في التحليل السياسي عبر إطلاق سمفونية غازية من العيار الثقيل ستصبح من الماضي، حيث ستعمل الشريحة على كتم هذه الأصوات النشاز قبل وصولها للميكروفون، حفاظا على الذوق العام وعلى سلامة طبلة أذن المشاهد الذي لا ذنب له في سماع هضم أفكار الرجل على المباشر.

ستضع التكنولوجيا حدا لتلك الحركات البهلوانية التي يقوم بها بيديه أثناء الكلام والتي تجعله يبدو كمن يحاول إبعاد سرب من الذباب غير المرئي أو كقائد أوركسترا مجنون يعزف لحنا جنائزيا، إذ سترسل الشريحة أوامر بتثبيت اليدين أو جعلهما تتحركان بتنسيق بشري مقبول حتى لا يطير الرجل من مكانه يوما ما بسبب قوة الدفع الذاتي الناتجة عن التلويح المستمر في الفراغ.

يناشد المغاربة اليوم السيد إيلون ماسك باسم الإنسانية وباسم الشعب المكلوم في سمعه أن يضع حميد المهداوي على رأس قائمة الانتظار لزراعة الشريحة، فالمسألة ليست مجرد عملية طبية بل هي مشروع إنقاذ وطني ومحاولة أخيرة لإدخال قليل من المنطق إلى دماغ قرر أن يعيش في منطقة خارج التغطية بشكل دائم، وإلى أن تتم العملية بنجاح سنظل نتابع الهضراوي ونحن نضع أيدينا على قلوبنا وسدادات في آذاننا.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني