صائد الأدسنس يركب على مأساة أستاذة لابتزاز القضاء وتهديد الدولة

أبو يحيى

يواصل حميد المهداوي ممارسة هوايته المفضلة في الركوب على المآسي الإنسانية وتوظيف معاناة الآخرين لخدمة أجندته الشخصية الضيقة. لم يتردد بائع الكلام في استغلال قضية الأستاذة نزهة مجدي المدانة قضائيا ليذرف دموع التماسيح في تدوينة ملغومة ظاهرها التضامن وباطنها ابتزاز صريح للمؤسسة القضائية ومحاولة بئيسة للتأثير على مجريات ملفاته المعروضة أمام المحاكم. يعمد المعني بالأمر إلى استخدام قاموس السجن الموغل في السوداوية من قبيل “الكرياج” و”البلاندي” و”السونطورو” ليس حبا في الأستاذة أو دفاعا عن كرامتها، بل لإسقاط رعبه الشخصي من الزنزانة على الرأي العام وتصوير تطبيق القانون كفعل انتقامي ترهيبي.

يتجاوز هذا “المناضل الورقي” حدود النقد المباح ليطعن بشكل مباشر في استقلالية القضاء ونزاهة الأحكام. يحاول من خلال تدوينته العاطفية تصوير قرار الاعتقال كـ “جرح غائر في الصورة الحقوقية للدولة” متجاهلا عن عمد أن دولة الحق والقانون لا تميز بين أستاذ أو عاطل حين يتعلق الأمر بمخالفة النصوص القانونية. يمارس المهداوي تدليسا مفضوحا حين يربط بين مشروعية الاحتجاجات وبين المساءلة الجنائية عن أفعال مجرمة قانونا، في خلط متعمد للأوراق يهدف إلى تغليد يد العدالة وشل حركتها عن متابعة كل من يرتدي عباءة “ناشط” أو “أستاذ”.

تطرح هذه الخرجة المستفزة أكثر من علامة استفهام حول سر الصمت المطبق للنيابة العامة تجاه هذه التجاوزات الخطيرة. لم يعد مقبولا أن يستمر شخص في استباحة حرمة القضاء، والتشكيك في مقرراته، وضرب هيبة الدولة ومؤسساتها الأمنية والسجنية تحت مسمى حرية التعبير. إن وصف إجراءات تنفيذ العقوبة بعبارات تحقيرية وتصوير المؤسسات السجنية كأماكن للتعذيب النفسي هو مساس صريح بوقار هيئات منظمة واستهداف ممنهج لسمعة البلاد الحقوقية يستوجب تحريك المتابعة فورا لقطع الطريق أمام هذا العبث.

يكشف تحليل الخطاب البكائي للمهداوي عن أنانية مفرطة ونرجسية مرضية، فالرجل لا يدافع عن الأستاذة بقدر ما يدافع عن نفسه، ويحاول استباق الأحكام القضائية التي تنتظره عبر شيطنة العقوبة الحبسية مسبقا. إنه يوجه رسالة مبطنة للقضاة مفادها أن أي حكم ضده سيكون “جرحا حقوقيا” و”ظلامية”، مستغلا تعاطف الناس مع المرأة التعليمية ليصنع لنفسه درعا واقيا من المحاسبة. لقد آن الأوان لإنهاء هذه المسرحية الهزلية وتطبيق القانون بصرامة على الجميع، لأن القضاء الذي لا يخشى لومة لائم في إحقاق الحق لا يجب أن يرتعش أمام تدوينات الابتزاز وصراخ اليوتوبرز الباحثين عن “الأدسنس” ولو على حساب هيبة الدولة.


تعليقات الزوار
  1. @ماجد

    على الاقل حميد يبحث عن مواضيع لمناقشتها و هي متعددة و لكنكم لا تقربون الا بحمد و هو موضوعكم الوحيد
    بىس صحافة الحضية
    تحياتي لحميد و من معه

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني