في خرجة لافتة، فجّر محمد دعيدعة، رئيس المجلس الوطني للنقابة الوطنية الديمقراطية للمالية والمستشار السابق بالغرفة الثانية بالبرلمان، حيث وجّه سهام نقده نحو ما أسماه بـ“تنسيقية غامضة” برزت فجأة على الساحة، و تصطاد في الماء العكر مدّعية تمثيل موظفي وزارة المالية.
دعيدعة لم يتردد في التشكيك في شرعية هذه الجهة، مؤكداً أنها لا تعكس صوت الشغيلة، بل تحاول فرض نفسها كفاعل تمثيلي دون سند واضح أو قيادة معروفة تنتمي لما يعرف بالطابور الخامس.
وكشف دعيدعة أن هذه “التنسيقية” تثير أكثر من علامة استفهام، ليس فقط بسبب اشتغالها في العالم الرقمي البعيد كل البعد عن الواقع، بل أيضاً بسبب الأجندات التي قد تقف وراءها، متهماً إياها بخدمة مصالح جهات ترفض مسار الإصلاح الذي يشهده قطاع المالية.
وذهب أبعد من ذلك حين ربط تحركاتها بوجود لوبيات داخلية تسعى للحفاظ على امتيازاتها، وهو ما يفسر، بحسبه، مواقفها المناهضة للاصلاحات الجارية داخل الوزارة.
وفي وقت تحتاج فيه وزارة المالية إلى تعبئة جماعية لمواكبة التحولات الكبرى، اعتبر دعيدعة أن ظهور مبادرات موازية من هذا النوع لا يزيد المشهد إلا تعقيداً، خصوصاً داخل قطاع بحجم وحساسية وزارة المالية.
وأبرز أن مثل هذه التحركات لا تخدم قضايا الموظفين بقدر ما تغذي أجواء الارتباك والتشويش، في مرحلة دقيقة تعرف إعادة ترتيب التوازنات داخل الإدارة، خاصة بعد مغادرة الخازن العام السابق.
ولم يُخفِ دعيدعة توجسه من تأثير هذه الديناميات على مناخ الثقة، الذي يُعد شرطاً أساسياً لإنجاح أي إصلاح، محذراً من صراعات جانبية قد تُضعف جهود التحديث و الاصلاح. وفي المقابل، شدد على ضرورة وضوح التمثيلية النقابية، داعياً إلى التمييز بين الهيئات الشرعية المؤطرة بالقانون، وبين مبادرات يكتنفها الغموض في الأهداف والمرجعيات.
وختم رسالته بنبرة حاسمة: من يدّعي تمثيل موظفي وزارة المالية والدفاع عن حقوقهم، عليه أن يختبر وزنه الحقيقي عبر صناديق الاقتراع، من خلال الانتخابات المقبلة لممثلي الأجراء، باعتبارها الفيصل الوحيد لقياس الشرعية والتمثيلية داخل القطاع.




