الرباط ومدريد “شراكة الجيرة والمصير”: وكالة “إيفي” الإسبانية تكشف كواليس عقد من النجاعة الاستخباراتية في مواجهة الإرهاب العابر للحدود

كواليس – الرباط (متابعة خاصة)

في تقرير تحليلي مفصل ومسنود بالأرقام، سلطت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” (EFE) الضوء على النموذج “الفريد” للتعاون الأمني بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية.

التقرير الذي يستند إلى بيانات رسمية من المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، يرسم صورة دقيقة لواحد من أنجح التحالفات الدولية في مكافحة الإرهاب، كاشفا كيف تحولت “الثقة المتبادلة” بين الأجهزة الاستخباراتية في البلدين إلى سد منيع أحبط مخططات تخريبية كبرى، وأسفر منذ عام 2015 عن تفكيك أكثر من ثلاثين خلية إرهابية مشتركة واعتقال العشرات من المتطرفين، مما جعل من محور الرباط-مدريد صمام أمان حقيقي لمنطقة حوض المتوسط والقارة الأوروبية.

ويتطرق التقرير إلى تصاعد حدة التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل وجنوب الصحراء، وهنا يشير إلى أن المملكة المغربية والمملكة الإسبانية تقدمان نموذجا “فريدا” وغير مسبوق في التعاون الاستخباراتي العالمي.

ووفق تقرير وكالة “إيفي”، فإن هذا التحالف، الذي لم يعد مجرد تنسيق حدودي عابر، بل أضحى “شراكة وجودية”، أسفر خلال العقد الأخير عن حصيلة ثقيلة أربكت حسابات التنظيمات المتطرفة: أكثر من 150 اعتقالا وتفكيك ما يزيد عن 30 خلية إرهابية مشتركة.

 

مايوركا وطنجة.. خيوط “داعش” الصومال التي قطعتها أيادي “حموشي”

العملية الأخيرة التي شهدتها مدينتا طنجة ومايوركا في 25 مارس الماضي، لم تكن مجرد توقيفات عادية، بل كانت إجهاضا لمخطط تخريبي عابر للحدود.

فقد نجح التنسيق الوثيق بين المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، وبين المفوضية العامة للاستعلامات الإسبانية (CGI)، في إسقاط “رأس الحربة” ببالما دي مايوركا، والذي كان يخطط لتنفيذ اعتداءات دموية فوق التراب الإسباني، بالتوازي مع إدارة تدفقات مالية لدعم مقاتلي “داعش” في الصومال.

 

أرقام تتحدث عن “السيادة الأمنية”

منذ تأسيس “البسيج” عام 2015، أصبحت لغة الأرقام هي العنوان الأبرز لهذه الشراكة؛ حيث تم اعتقال 153 جهادياً (84 في إسبانيا و69 في المغرب).

هذا التوازن في الأرقام يعكس “الندية” والاحترافية التي تتعامل بها الأجهزة المغربية، والتي انتقلت من مرحلة “تلقي المعلومة” إلى مرحلة “توجيه العمليات الميدانية” المشتركة، وهو ما جعل مدريد تعتبر المغرب “الحليف الاستراتيجي الأول” الذي لا يمكن الاستغناء عنه في حماية أمن القارة العجوز.

 

تفكيك “خوارزميات” الإرهاب: من الذئاب المنفردة إلى الممولين

التحقيقات الأمنية المشتركة كشفت عن تطور خطير في أساليب الجماعات الإرهابية، التي انتقلت من التجنيد التقليدي إلى إنشاء “شبكات دعم لوجستي ومالي” معقدة.

فالمعتقلون في العمليات الأخيرة، الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و43 عاما، أظهروا قدرة عالية على التخفي والعمل كوسطاء ماليين، وهو التحدي الذي واجهه الأمن المغربي والإسباني بـ “يقظة تقنية” تراقب التدفقات المالية وتتبادل المعلومات حول “الذئاب المنفردة” والمقاتلين الأجانب بشكل لحظي وسيساتماتيكي.

 

المغرب.. “درع” أوروبا ضد مخاطر الساحل

وتشير المعطيات إلى وجود أكثر من مئة مقاتل مغربي في مناطق التوتر بالساحل والصحراء، تظل اليقظة المغربية هي “الصمام” الذي يمنع تسلل هذه العناصر نحو الشمال.

إن الإشادة الدولية بفعالية التعاون المغربي-الإسباني تنبع من كونه تجاوز “البروتوكولات الورقية” ليصبح “تنسيقا ميدانيا حيا”، يشمل تبادل الخبرات، العمليات البوليسية المتزامنة، والتنسيق القضائي المحكم تحت مظلة الثقة المتبادلة.

خلاصة القول، التحالف بين الرباط ومدريد في مكافحة الإرهاب هو اليوم “أمانة أمنية” تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.

فبفضل الرؤية الملكية السامية التي جعلت من “الأمن الاستباقي” عقيدة للدولة، وبفضل مهنية رجال السيد عبد اللطيف حموشي، يثبت المغرب مرة أخرى أنه ليس مجرد “حارس للحدود”، بل هو “شريك استراتيجي” يصنع الاستقرار العالمي، ويضع حدا لمسلسلات “العبث الإرهابي” قبل أن تبدأ.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني