وداعاً “فارس السماء”.. سلا تحتضن جثمان البطل “نجيم بلمغاري” في جنازة وطنية مهيبة

 

بقلم: هيئة التحرير

خيم صمت جنائزي مهيب على مدينة سلا ظهر اليوم الجمعة، وهي تودع إلى مثواها الأخير أحد أبنائها البررة؛ المساعد في صفوف الدرك الملكي، الطيار الشاب نجيم بلمغاري، الذي ارتقى إلى جوار ربه شهيداً للواجب الوطني، بعد أن سقطت طائرته أثناء تلبية نداء الوطن في محاصرة النيران التي التهمت أجزاءً من غابة المعمورة بتمارة أمس الخميس.

لقد تحول الموكب الجنائزي، الذي انطلق من حي “تابريكت”، إلى مسيرة وفاء وتأبين بطلٍ نذر حياته لحماية أرواح المواطنين وثروات البلاد الغابوية.

في مشهد يدمي القلوب ويعكس تلاحم المغاربة في لحظات المحن، سار جنباً إلى جنب قادة كبار في جهاز الدرك الملكي مع بسطاء الناس، الكل يلهج بالدعاء لهذا الشاب الذي خلع رداء الخوف وارتدى وسام التضحية وهو يحلق في الأعالي، مقدماً روحه فداءً لأرض هذا الوطن.

لم تكن دموع الزملاء التي ذُرفت اليوم مجرد حزن على فراق رفيق السلاح، بل كانت اعترافاً بمسيرة رجلٍ وسمت حياته بالانضباط ونكران الذات. الفقيد لم يسقط وهو يمارس عملاً روتينياً، بل سقط وهو في قلب المعركة ضد ألسنة اللهب التي كانت تهدد المجال البيئي، مؤكداً أن “رجال الدرك” يظلون دوماً الحصن الحصين في البر والجو، في السلم وفي الأزمات.

بينما كانت الكلمات تتزاحم في حناجر المعزين، كانت تتردد في الأرجاء خصال “نجيم”؛ ذلك الطيار الذي عُرف بابتسامته الهادئة وقوته في الميدان.

لقد رحل البطل تاركاً خلفه إرثاً من النبل العسكري وذكرى طيبة في قلوب كل من عرفه.

إلى جنات الخلد أيها الشهيد، فقد كنت حارساً للوطن في حياتك، وستبقى رمزاً للفداء في ذاكرة المغاربة.

تعازينا الحارة لأسرة الفقيد الصغيرة، ولعائلة الدرك الملكي الكبيرة، ولكل شريفٍ غيور على هذا الوطن. إنّا لله وإنّا إليه راجعون.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني