خروج بلا صفة وتطاول على الأعراف: كيف وضع بنكيران نفسه في موقف المزايدة السياسية بطلب “تفسير الملك” لأحداث سبتة؟
يتواصل الجدل السياسي والمجتمعي العارم عقب التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، والتي خرج فيها دون احترام لأبسط القواعد والأعراف المنظمة لمخاطبة رئيس الدولة المؤسساتي، مطالبا جلالة الملك بتقديم “تفسير وتوضيح” لما شهدته أحداث سبتة المحتلة الأخيرة.
هذا التصريح، الذي صيغ بلغة تنطوي على قدر كبير من الجرأة غير المحسوبة والتطاول على الأعراف، أثار موجة عارمة من الاستنكار لما يحمله من خروج عن اللباقة الدستورية والسياسية، حيث علق بأسلوب مستفز قائلا إنه “ما زال ينتظر الجواب ولم يتلق ردا”، في مشهد يظهر فقدانا تاما للبوصلة السياسية ومحاولة لاصطناع بطولة وهمية على حساب هيبة المؤسسات العليا للمملكة.
إن مطالبة بنكيران للملك بـ”التفسير” تعكس خلطا جسيما في المفاهيم والتوازنات؛ فالاستفسار أو طلب التوضيح يكون عادة مبدأ تراتبيا يوجهه رئيس إلى مرؤوسيه في العمل أو الإدارة وليس العكس، مما يجعل تحويل هذه المطالبة إلى “موضوع رأي عام” أمرا غير مقبول لا دستورياً ولا سياسياً ولا أخلاقياً.
ويمثل هذا المسلك زيغاً صريحاً عن الأعراف والتقاليد العريقة التي أطرت دائماً تواصل الفاعلين السياسيين وقادة الحركة الوطنية التاريخيين مع المؤسسة الملكية، حيث لم يسبق لرموز من حجم المهدي بنبركة أو علال الفاسي أو غيرهم أن اعتمدوا هذا المنطق الاستعلائي أو المزايدة الإعلامية في التوجه إلى جلالة الملك.
والأدهى من ذلك أن بنكيران، بصفته رئيساً سابقاً للحكومة وأميناً عاماً لحزب ممثل في المشهد السياسي، يمتلك كافة القنوات المؤسساتية والقانونية المعمول بها للاستفسار عن المعطيات وحقائق الأحداث؛ إذ كان بإمكانه التواصل المباشر مع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أو التفاعل مع البيانات والمعطيات الرسمية التي قدمها الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية للرأي العام إن كان يرى فيها عدم كفاية.
غير أن القفز على هذه المساطر واللجوء إلى “البهرجة بالفيديو” والغمز والتلميح بحق رئيس الدولة يوضح أن الهدف الأساسي لم يكن البحث عن الحقيقة أو المصلحة الوطنية، بل السعي وراء إثارة الجدل الفارغ، والترويج لنظرية المؤامرة، واستغلال القضايا الوطنية الحساسة لتسجيل نقاط سياسية ضيقة، حتى وإن كان ذلك على حساب وقار المؤسسات وأعراف الدولة المغربية الرصينة.






