الشرطة السويدية تشيد بالتعاون مع المغرب.. تسليم مطلوبين وتفكيك شبكات إجرامية عابرة للحدود

كواليس اليوم – الرباط

في شهادة جديدة على تنامي التعاون الأمني بين المغرب والسويد، أشادت الشرطة السويدية بشكل صريح وعلني بالتعاون المهني مع السلطات المغربية، بعدما مكنت عمليات مشتركة من تسليم مواطنين سويديين من المغرب إلى السويد للاشتباه في ارتباطهما بشبكات كبرى للاتجار في المخدرات، بالتزامن مع توقيف مواطنين سويديين آخرين بالمغرب للاشتباه في صلتهما بأنشطة إجرامية خطيرة.

وتكشف المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للشرطة السويدية أن عمليتي التسليم جاءتَا في إطار التعاون الأمني بين البلدين، بعد تمكن السلطات من تحديد أماكن أشخاص كانوا مطلوبين للعدالة وإيقافهم، قبل نقلهم إلى السويد لمواجهة الإجراءات القضائية هناك.

واللافت في هذه القضية أن الشرطة السويدية لم تكتف بعرض نتائج العمليات، بل حرصت على الإشادة صراحة بالتعاون مع الشرطة المغربية، معتبرة أن الاتفاق الأمني الذي أبرم بين البلدين بدأ يترجم إلى نتائج عملية على أرض الواقع.

وقال يوناس هيمار، نائب رئيس الوحدة الدولية التابعة للعمليات الوطنية في الشرطة السويدية، إن التعاون مع الشرطة المغربية كان مهنيا وبناء، معبرا عن تقديره لهذا التنسيق الذي أتاح الوصول إلى أشخاص يشتبه في لعبهم أدوارا مهمة داخل شبكات إجرامية تنشط في السويد.

تكمن أهمية هذه العمليات في أنها تبعث برسالة واضحة إلى الشبكات الإجرامية العابرة للحدود: الاختباء خارج البلد لا يعني الإفلات من العدالة.

فالشرطة السويدية أوضحت أن أحد المواطنين اللذين تم تسليمهما يبلغ من العمر 28 عاما، ويشتبه في أنه كان يقود شبكة لتجارة المخدرات تزود شبكات إجرامية رئيسية في السويد ودول الشمال الأوروبي بالمخدرات.

وكان هذا الشخص قد أوقف في 30 مارس الماضي بمطار طنجة، بعد أن كان مطلوبا بموجب مذكرة بحث دولية صادرة عن الإنتربول.

أما الشخص الثاني، البالغ من العمر 42 عاما، فتقول الشرطة السويدية إنه كان يحتل موقعا مهما داخل شبكة إجرامية، ويشتبه في اضطلاعه بدور رئيسي في تنظيم عمليات تهريب كميات كبيرة من القنب نحو السويد خلال الفترة بين 2020 و2021، فيما سبق أن صدرت أحكام قضائية في حق عدد من شركائه.

وتبرز هذه التفاصيل مدى خطورة الأشخاص الذين تمكن التعاون المغربي السويدي من الوصول إليهم، كما تؤكد أن التنسيق الأمني لم يعد يقتصر على تبادل المعلومات، وإنما أصبح يفضي إلى نتائج ميدانية مباشرة.

وفي تطور مواز، كشفت الشرطة السويدية عن توقيف مواطنين سويديين آخرين بالمغرب.

ويتعلق الأمر، بحسب المعطيات المنشورة، برجل يشتبه في ارتباطه بشبكة إجرامية تنشط في غرب السويد، وتلاحقه السلطات للاشتباه في ارتكابه جرائم خطيرة مرتبطة بالمخدرات والأسلحة، إضافة إلى مواطن سويدي يبلغ 28 سنة أوقف بالمغرب، وكان قد أدين سابقا في قضية اعتداء مشدد وتهديدات غير قانونية مشددة.

وهذا التطور يكتسي أهمية خاصة، لأنه يبين أن التعاون الأمني لا يسير في اتجاه واحد.

فالمغرب لا يكتفي بالمساعدة في إعادة مطلوبين إلى السويد، وإنما يتحرك أيضا ضد أشخاص مطلوبين أو مرتبطين بجرائم خطيرة عندما تكشف المعلومات الأمنية عن وجودهم فوق التراب المغربي.

من أقوى العبارات الواردة في المعطيات الرسمية السويدية تأكيد مسؤولين أمنيين أن التعاون مع المغرب أصبح يترجم إلى عمليات ملموسة.

وأشادت الشرطة السويدية بقدرتها، بفضل التعاون مع نظيرتها المغربية، على ملاحقة مشتبه فيهم كانوا موجودين بالمغرب، مؤكدة أن الهدف النهائي هو الوصول إلى منظمي الشبكات الإجرامية وإضعافها أو تفكيكها.

كما أكد مسؤول بالشرطة السويدية أن القضية تبعث برسالة واضحة مفادها أن مكان اختباء المجرمين في العالم لن يمنع الأجهزة الأمنية من التحقيق معهم وملاحقتهم.

وهذه الشهادة ليست مجرد مجاملة دبلوماسية، بل تأتي مرتبطة بنتائج عمليات محددة: توقيف، تحديد أماكن، تسليم مطلوبين، وتحقيقات تستهدف شبكات إجرامية منظمة.

وتعود خلفية هذا التعاون إلى الاتفاق الذي جرى توقيعه بين السلطات الأمنية المغربية والسويدية خلال أبريل الماضي، عقب زيارة عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، إلى السويد، حيث وقع اتفاق تعاون مع المفوضة الوطنية للشرطة السويدية بيترا لوند.

وحدد الاتفاق عددا من المجالات ذات الأولوية، في مقدمتها مكافحة الفاعلين الإجراميين الذين ينشطون في المغرب أو انطلاقا منه، ومحاربة التعاون بين المجرمين في البلدين، وتعزيز الجهود ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

كما يشمل التعاون مجال الجريمة السيبرانية، بما في ذلك ما يعرف بـ«الجريمة كخدمة»، وهي من أخطر الأنماط الجديدة التي تستغل التكنولوجيا لتقديم خدمات إجرامية منظمة.

وهنا تتضح أهمية التطورات الحالية: الاتفاق الذي كان قبل أشهر مجرد وثيقة تعاون، بدأ يتحول إلى آلية عملياتية تنتج توقيفات وتسليمات وملاحقات فعلية.

تكشف هذه التطورات أيضا عن تحول مهم في طبيعة التعاون الأمني الدولي.

فالشبكات الإجرامية لم تعد تعمل داخل حدود دولة واحدة. المخدرات قد تنطلق من بلد، وتمر عبر بلد ثان، وتصل إلى بلد ثالث، بينما يقيم العقل المدبر في دولة رابعة.

وبالتالي، فإن مواجهتها تتطلب أجهزة أمنية قادرة على تبادل المعلومات والتحرك عبر الحدود في إطار القانون.

وفي هذه الحالة، تؤكد المعطيات السويدية أن المغرب أصبح شريكا أمنيا مهما في هذه المعادلة.

والأكثر دلالة أن الشرطة السويدية نفسها تربط النتائج التي تحققت بالاتفاق الموقع مع المغرب، وتشدد على قيمة التعاون المهني والبناء بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

إذا كان هناك درس أساسي يمكن استخلاصه من هذه العمليات، فهو أن شبكات الجريمة المنظمة التي تعتقد أن الانتقال من أوروبا إلى المغرب يمكن أن يوفر لها ملاذا آمنا، قد أصبحت أمام واقع مختلف.

فالتنسيق الأمني بين الرباط وستوكهولم يجعل انتقال المطلوبين بين البلدين أكثر صعوبة، ويتيح تتبعهم وتحديد أماكن وجودهم وتوقيفهم، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

والأمر لا يتعلق فقط بالمخدرات، إذ إن الاتفاق يشمل الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتعاون ضد الشبكات الإجرامية والجريمة السيبرانية، ما يعني أن نطاق التنسيق مرشح لأن يكون أوسع بكثير من القضايا التي ظهرت إلى العلن حاليا.

اللافت في هذا التطور ليس فقط تسليم مطلوبين سويديين من المغرب إلى العدالة في السويد، وإنما أن الجهة التي أعلنت عن هذه العمليات هي الشرطة السويدية نفسها، وهي التي اختارت أن تشيد علنا بالتعاون المهني مع السلطات المغربية.

وهذه شهادة ذات دلالة، لأنها تؤكد أن التعاون الأمني بين الرباط وستوكهولم بدأ ينتقل من مستوى الاتفاقات والتنسيق المؤسساتي إلى مستوى النتائج العملياتية الملموسة.

وفي مواجهة جريمة منظمة لا تعترف بالحدود، يبدو أن الرسالة المشتركة بين المغرب والسويد أصبحت واضحة: المجرم يمكنه أن يعبر الحدود، لكن المعلومة الأمنية تستطيع أن تعبرها أيضا، والتعاون بين الأجهزة قد يكون أسرع من قدرة الشبكات الإجرامية على الاختباء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني