قلق دولي واسع من انتهاكات حقوق الانسان في الجزائر

بدر سنوسي
في ظل تنامي الاعتقالات التي طالت معارضين للنظام العسكري وظاهرة اختطاف نشطاء سياسيين وصحفيين، والقرارات الأخيرة لعصابة بلاد العالم الاخر، عقب الحرائق التي ضربت عدداً من ولايات البلاد، بخصوص العودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام، والتي اثارت جدلا قانونيا وحقوقيا في الجزائر، تعالت أصوات التنديد بهذا القرار المجحف، والذي سوف لن يقتصر على مركبي جرائم الحرائق، بقدر ما سيستهدف – لا محالة – الانتقام من كل من سولت نفسه معارضة نظام استبدادي مارق، بعيدا عن المحاكمات العادلة….
وبمجرد الإعلان عن قرار عمي تبون المزور، حذرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الانسان من الانتهاكات المتواصلة بملاحقة الصحفيين والنشطاء بسبب آرائهم السلمية، وتوقيف واحتجاز الأشخاص دون سند قانوني، ومنع المظاهرات السلمية واعتبارها تجمعات غير مرخصة، بالإضافة الى تبعات قرارات النظام العسكري في الجزائر، المرتبط باستئناف تنفيذ عقوبة الإعدام، وهو اجراء يمثل نكوصاً حقوقياً لا يتماشى مع التوجه الدولي الرامي إلى الإلغاء الشامل لعقوبة الإعدام…
كما أعربت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء توجه السلطات الجزائرية نحو مراجعة التشريعات الجنائية، بما يسمح باستئناف تنفيذ عقوبة الإعدام بعد أكثر من ثلاثة عقود من التجميد العملي.
وأكدت المنظمة في بيان لها صدر يوم السبت الأخير 5 شتنبر، أن العودة إلى تنفيذ هذه العقوبة تعد تراجعاً خطيراً عن الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الحق في الحياة، الذي يعد أسمى الحقوق التي تتفرع عنها باقي الحريات الأساسية.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذا التوجه يتناقض مع المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويخالف المسار الذي سلكته الجزائر منذ عام 1993، حين توقفت فعلياً عن تنفيذ أحكام الإعدام، بالإضافة إلى تأييدها لقرارات الأمم المتحدة الداعية إلى وقف تنفيذ هذه العقوبة عالمياً.
ويفتح القرار- يضيف البيان – في حال ترجمته إلى نصوص وإجراءات تنفيذية، الباب أمام مرحلة جديدة في التعامل مع الأحكام الصادرة بالإعدام، بعدما ظلت المحاكم الجزائرية تنطق بها في عدد من الجرائم الخطيرة، بينما بقي تنفيذها معلقا لأكثر من ثلاثين عاما.
بدورها جددت الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري، لويزة حنون، رفضها لعقوبة الإعدام، وذلك في سياق توجه رسمي نحو تشديد العقوبات بحق المتورطين عمداً في إضرام الحرائق التي اجتاحت مناطق واسعة من الجزائر وخلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، بعدما أمرتبون بإعداد تعديل عاجل لقانون العقوبات يتضمن إقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ في حق مرتكبي هذه الأفعال.
وقالت حنون، خلال كلمة ألقتها في اجتماع للمكتب الولائي لحزب العمال أمس الاحد، إن مواجهة الجرائم الخطيرة لا ينبغي أن تتم عبر إزهاق حياة المدانين، داعية الدولة إلى التركيز على الوقاية والبحث في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية وغيرها التي تقف وراء تنامي الجريمة، مشيرة إلى أنه “لا يمكن محاربة القتل بالقتل”.
يذكر ان موقف حنون يأتي في وقت اتجهت فيه السلطات الجزائرية إلى اعتماد مقاربة لقيت انتقادات حقوقية واسعة، تجاه الجرائم المرتبطة بالحرائق، بعدما أمر تبون وزير العدل بإعداد تعديل عاجل لقانون العقوبات قبل 15 شتنبر المقبل، يتضمن إقرار عقوبة الإعدام مع التنفيذ بحق المتورطين عمدا في إضرام الحرائق

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني