من الجهوية المتقدمة إلى مراجعة نموذج الهجرة.. الخطاب الملكي يحدد أولويات العمل الترابي والشراكة مع إسبانيا

سلط الخطاب الملكي الضوء على مجموعة من الرهانات المرتبطة بالتنمية الترابية وتفعيل الجهوية واللامركزية واللاتمركز الإداري، إلى جانب التحديات التي تواجه تدبير ملف الهجرة والتعاون مع إسبانيا.

فعلى المستوى الترابي، أكدت التوجيهات الملكية أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في العمل الميداني، من خلال الوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة والعمل على إيجاد حلول واقعية لها. كما أبرزت الارتباط الوثيق بين التنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج.

وسجلت المضامين ذاتها أن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري تنعكس سلباً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحد من قدرة المؤسسات على التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.

وفي هذا الإطار، شددت التوجيهات على عدم قبول أي تأخير أو مماطلة في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يتطلبه ذلك من نقل السلطات والصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات. كما أكدت ضرورة إزالة العراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهة، وتوضيح الاختصاصات وتعزيز مواردها البشرية والمالية، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات.

وعلى مستوى السياسة الخارجية، أبرز الخطاب ترسيخ مكانة المغرب كشريك مسؤول وموثوق، حريص على تنفيذ التزاماته وينتظر المعاملة نفسها من شركائه. كما أشار إلى اعتماد المملكة مقاربة متوازنة في تدبير الهجرة، مع الإقرار بأن النموذج الحالي أصبح متجاوزاً وأن الأزمات المتكررة تؤكد الحاجة إلى توجه جديد.

وتناولت المضامين أيضاً تطور الشراكة مع إسبانيا في مجالات متعددة، من بينها محاربة الهجرة غير الشرعية، مع الإشارة إلى تحديات مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي تحول دون ترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وما قد يترتب عن ذلك من تغذية أطماع الشبكات الإجرامية المتاجرة بالبشر.

وفي ما يتعلق بطبيعة الشراكة مع إسبانيا، أكد الخطاب أنها اختيار سيادي والتزام إرادي، وليست مجالاً للضغط أو التهديد أو الابتزاز. كما تضمن التوجه نحو تقديم وثيقة للشركاء تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني