السياسة الخارجية والهجرة.. المغرب يدعو إلى شراكات تقوم على الثقة واحترام السيادة

أكدت مضامين الخطاب الملكي أهمية ترسيخ مكانة المغرب على الساحة الدولية باعتباره شريكا مسؤولا وموثوقا، يحرص على الوفاء بالتزاماته وينتظر من شركائه اعتماد المبدأ نفسه في التعامل. ويعكس هذا التوجه حرص المملكة على بناء علاقات قائمة على الثقة المتبادلة، والالتزام المشترك، واحترام المصالح الوطنية.

وفي هذا السياق، برز ملف الهجرة باعتباره أحد القضايا التي تستدعي تطوير المقاربات المعتمدة، خاصة في ظل الأزمات المتكررة التي أظهرت، وفق ما ورد في الخطاب، أن النموذج الحالي لتدبير هذه الظاهرة أصبح متجاوزاً، رغم النتائج الملموسة التي حققتها المقاربة المغربية المتوازنة.

وتطرح هذه الوضعية الحاجة إلى مراجعة أساليب تدبير الهجرة، بما يضمن معالجة التحديات القائمة بصورة أكثر فعالية، ويعزز التنسيق بين الدول المعنية، مع التصدي للشبكات الإجرامية التي تستغل أوضاع المهاجرين والأشخاص الباحثين عن الحماية.

وحظيت العلاقات المغربية الإسبانية باهتمام خاص ضمن مضامين الخطاب الملكي، بالنظر إلى التطور الذي عرفته الشراكة بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها محاربة الهجرة غير الشرعية.

غير أن التعاون في هذا المجال يواجه، بحسب الخطاب، تحديات مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي تحول دون ترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وهو ما اعتبره الخطاب عاملاً قد يغذي أطماع الشبكات الإجرامية المتاجرة بالبشر.

وتضع هذه الإشكالات التعاون الثنائي أمام الحاجة إلى معالجة الملفات المرتبطة بالهجرة في إطار من التنسيق والمسؤولية، مع مراعاة الجوانب القانونية والمؤسساتية ذات الصلة، بما يساعد على مواجهة التحديات القائمة والحد من استغلال الهجرة من طرف الشبكات الإجرامية.

كما تعكس هذه المقاربة أهمية الانتقال من تدبير الأزمات المتكررة إلى البحث عن حلول أكثر استدامة، تستجيب للتحولات التي يعرفها ملف الهجرة وتحد من الصعوبات التي تعترض التعاون بين البلدين.

وفي ما يتعلق بطبيعة العلاقات الدولية، حمل الخطاب الملكي رسالة واضحة بشأن استقلالية القرار المغربي، مؤكداً أن الشراكة تمثل اختياراً سيادياً والتزاماً إرادياً، ولا يمكن أن تكون موضوعاً للضغط أو التهديد أو الابتزاز.

ويؤكد هذا الموقف أن تطوير العلاقات مع الشركاء لا ينفصل عن احترام السيادة الوطنية والالتزامات المتبادلة، وأن التعاون الدولي ينبغي أن يقوم على الثقة والمسؤولية المشتركة، بعيداً عن أي محاولات لاستعمال الشراكات وسيلة للتأثير على القرارات السيادية.

وفي امتداد لهذا التوجه، أشار الخطاب إلى اعتزام المغرب تقديم وثيقة إلى شركائه تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تروم إرساء توجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

ويعكس هذا التوجه أهمية اعتماد رؤية متكاملة للتعاون مع الشركاء، تربط بين المصالح الاقتصادية والتنمية المشتركة والاستقرار، وتمنح العلاقات الدولية إطاراً استراتيجياً يتجاوز المعالجة الظرفية للملفات المطروحة.

تجمع مضامين الخطاب الملكي في هذا المحور بين تأكيد مكانة المغرب كشريك موثوق، والدعوة إلى مراجعة نموذج تدبير الهجرة، والتشديد على أن الشراكات الدولية تقوم على الاختيار السيادي والالتزام المتبادل.

كما تبرز أهمية معالجة التحديات التي تواجه التعاون مع إسبانيا في مجال الهجرة، وتطوير رؤية استراتيجية عملية تعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

وبذلك، يضع الخطاب الثقة واحترام السيادة والوفاء بالالتزامات في صلب العلاقات الدولية للمملكة، مع التأكيد على ضرورة تطوير أساليب التعاون بما يستجيب للتحولات القائمة ويخدم المصالح المشتركة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني