مستنقع الانحطاط وسقوط أقنعة الارتزاق: فضيحة “المستشار الملكي الفالصو” تعري السجل الإجرامي لهشام جيراندو والمهدي حيجاوي وتكشف الوجه الحقيقي لعصابة النصب العابر للحدود!
لم يعد خافيا على أحد أن شبكات الابتزاز والتضليل الرقمي التي تقتات على النفايات السياسية والعداء المجاني للثوابت الوطنية، قد دخلت مرحلة التحلل النهائي والتفسخ الأخلاقي والجنائي.
فقد لطخت هذه الدكاكين المشبوهة سمعتها الممرغة أساسا في الوحل، لتجد نفسها اليوم وجها لوجه أمام حائط صد قانوني وأخلاقي كشف عورتها بالصوت والصورة، وأسقط آخر أوراق التوت عن عورات عناصرها المرتزقة.
وفي مقدمة هذا السقوط المريع يأتي الثنائي المتردي، النصاب المغفل هشام جيراندو، والموظف المعزول المهدي حيجاوي، الملقب بـ “الكابران اللحية”، اللذان تلقيا ضربة قاصمة ومدوية مست الأركان المتبقية لكيانهما الوظيفي المتهالك، إثر تفجير مجموعة “أطلس هاكس” (Atlas Hacks) للتسريب الصوتي والفاضح الذي أطاح بأكبر كذبة وعملية نصب احتيالية عرفها فضاء الارتزاق الرقمي: فضيحة “المستشار الفالصو”.
لقد شكل هذا التسريب المزلزل الصاعقة التي نسفت من الجذور واحدا من أكثر الأكاذيب فجاجة وتلفيقا التي حاول المدعو هشام جيراندو ترويجها على نطاق واسع عبر وسائطه الافتراضية، في مساع بائسة ويائسة لتلميع صورته الملطخة بالخيانة، وإيهام أتباعه المغفلين بأنه يخوض معارك وهمية من فوق برج عاجي، مروجا لترهات واتصالات مزعومة مع أعلى دوائر القرار ومستشاري صاحب الجلالة.
غير أن صدمة الحقيقة جاءت لتكشف ما وراء الكواليس المظلمة لغرف الابتزاز المغلقة، حيث أثبتت الوثائق الصوتية والحصرية التي نشرتها “أطلس هاكس” بالدليل القاطع والحجة الدامغة، أن الأمر لم يكن سوى حبكة إجرامية وسيناريو نصب واحتيال مكتمل الأركان، استعان فيه جيراندو وبيادقه بشخص انتحل صفة مستشار ملكي، بغرض النصب على عدد من الضحايا المغفلين، واستخلاص مبالغ مالية ضخمة عبر الإيقاع بهم في شباك وهمية للبيع والشراء، والسمسرة الرخيصة باسم الرموز السيادية للمملكة.
إن هذا الانخراط السافر في أفعال النصب والاحتيال وانتحال الصفات ليس سوى تتويج طبيعي للمسار الإجرامي المظلم لهشام جيراندو الذي بات محاصرا اليوم بتراكمات مخزية من السوابق الموثقة.
فالرجل الذي احترف التباكي على الشاشات ولعب دور “المعارض الشريف”، لم يكن في حقيقة الأمر سوى “بيدق” صغير يُدير شبكة ضحلة للابتزاز وابتزاز جيوب الأبرياء، متخذا من الخارج ملجأ للفرار من المساءلة القانونية، ومن العراء الرقمي منبرا لنفث سموم الحقد والافتراء.
وحين تنكشف خيوط هذه اللعبة القذرة وتتضح معالم عملية النصب باسم “مستشار فالصو”، يتأكد للرأي العام الوطني والدولي أننا أمام عصابة إجرامية بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، تتخذ من الشعارات جوفاء غطاء لممارسة أفعال النصب والسمسرة، ولا تتردد في بيع الوهم لكل من سقط في حبائل جهلها وغبائها.
ولا يمكن فصل هذه الفضيحة المدوية عن سياق الانهيار البنيوي والنفسي الذي يعيشه شريكه في الجريمة والمؤامرة، المهدي حيجاوي، الذي وجد نفسه بدوره غارقا في مستنقع الخيانة البينية والتخطيط الإجرامي العابر للقارات؛ فالرجل الذي تكفلت تسريبات “أطلس هاكس” السابقة بتعريته على حقيقته كمريض نفسي يخطط لتصفية حلفائه عبر “أقفاص الكلاب” و”صناديق الموت” بالاستعانة بالمرتزقة والمأجورين في كندا، يتقاسم اليوم مع جيراندو مرارة السقوط الذاتي المدوي.
لقد بات الثنائي يعيشان رعبا حقيقيا وتخبطا هيستيريا، عاجزين عن إيجاد مخرج أو تبرير أمام ضحاياهما وأتباعهما الذين صدمهم حجم الانحطاط الأخلاقي والجنائي الذي بلغته هذه الشبكة.
فلم يعد هناك متسع للمراوغة أو تبادل الاتهامات، بعدما أصبحت الألسنة ناطقة بالأدلة، والصوت والصورة فاضحين لكل خبايا الدناءة والإساءة التي طبعت مسار هذين الكائنين المنبوذين.
إن المملكة المغربية الشامخة، بمسارها التنموي الراسخ وثوابتها السيادية العريقة ومؤسساتها الأمنية والقضائية الحازمة، تظل دائما أكبر وأمنع من أن تنال منها فقاعات الوهم التي ينفخها حفنة من الفاشلين والنصابين المقيمين في جحور المنافي والمزابل الرقمية.
إن التهاوي السريع والمتتالي لأسطورة جيراندو والحيجاوي يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن مصير الخيانة والارتزاق والنصب لا يمكن أن يكون سوى القاع الأسفل ومزبلة التاريخ.
وبينما يتخبط هذان المرتزقان في أتون رعب الملاحقة ومؤامرات التصفية البينية، يواصل المغرب مسيرته الواثقة نحو المستقبل، ناظرا باستهزاء تام إلى صراخ الأقزام الذين لم يتركوا لأنفسهم سوى حسرة الخيبة، وفضيحة “المستشار الفالصو”، ومستقبل أسود ينتظرهم في أروقة المحاكم وأقفاص العدالة الجنائية التي لا ترحم العابثين بكرامة الأوطان والأشخاص.




