كواليس اليوم: مكتب الرباط
تعددت القراءات والتأويلات لقرار التخلص من بلخادم، المستشار الخاص للرئيس الجزائري، بسبب الطريقة مهينة التي اختارها النظام لإبعاده عن كافة أشكال الحياة السياسية في الحكومة والحزب، وتبقى أكثر التأويلات رجاحة هي سعي بوتفليقة لتنفيذ حكم إعدام سياسي في حق كل من قد يتردد اسمه كخليفة محتمل لكرسي الرئاسة.
وقد كان النظام الجزائري يراقب عن كثب بعض التحركات الأخيرة لبلخادم، والتي فهم منها أن الرجل قد تكون له رغبة في خلافة بوتفليقة، وهو ما كان وراء التعجيل باتخاذ قرار تصفيته سياسيا وقطع الطريق أمامه.
ويعتقد بوتفليقة أن قراره إبعاد بلخادم من الحياة السياسية بهذه الطريقة، سيشكل ضربة قوية لأنصاره، الذين كانوا يطرحونه بديلا له في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وربطت مصادر إعلامية جزائرية التعجيل بقرار الإقالة، بكثرة الظهور الإعلامي والسياسي لبلخادم في الساحة وحضوره رفقة خصوم سياسيين للرئيس بوتفليقة في الجامعة الصيفية لجبهة التغيير، ومنهم سيد أحمد غزالي وعلي بن فليس الذي وجه انتقادات حادة لبوتفليقة قبل أيام، وهو ما قرأ فيه بوتفليقة بزوغ نجم جديد قد ينافسه على الكرسي، ليقرر التخلص منه بطريقة غير لبقة وخالية من جميع الأعراف الدبلوماسية.
ولم يسبق لبوتفليقة أن استخدم لهجة “عنيفة” في قرارات إنهاء المهمات حتى بالنسبة الى خصومه، فكيف بالأحرى لبلخادم الذي قاد غالبية المعارك السياسية باسمه في السنوات العشر الأخير، تتساءل الصحافة الجزائرية.
فقرار بوتفليقة لم يكن عاديا، إذ أنه شمل نشاطات بلخادم في جميع هياكل الدولة، مرفقاً بأمر رئاسي الى قيادة جبهة التحرير (الحزب الحاكم) بإقصائه من كل المسؤوليات الحزبية التي يشغلها، خصوصا عضوية اللجنة المركزية.
ومن أسباب التخلص من بلخادم انحيازه لجناح مدير الأمن والاستعلام محمد مدين، وذلك في إطار صراعات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الجزائرية.
وحسب الصحف الجزائرية، فإن ما جعل الغموض يسيطر على الموقف، هو أن بيان الرئاسة لم يبين أسباب الإقالة، إلا أن من الواضح أن للقرار صلة بالوضع الداخلي لـ «جبهة التحرير الوطني»، وأن الرئيس حسم قراره لمصلحة أمينها العام الحالي عمار سعداني الذي نال، إلى جانب ذلك، اعترافاً صريحاً وعلنياً من الرئاسة بشرعيته.
ومعلوم أن بلخادم يقود معركة داخلية منذ شهور من أجل إطاحة سعداني الذي خلفه في رئاسة الحزب الحاكم.
وتحمل إقالة بلخادم إشارات تحذير لمسؤولين حكوميين آخرين، بأن مصيرهم سيكون هو الإبعاد مع الإهانة إذا تجاوزوا الخطوط الحمراء التي يرسمها العسكر، الحاكم الحقيقي في البلاد.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني






