كواليس اليوم: هيئة تحرير الموقع
أنهى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أول أمس الأحد، زيارة ناجحة إلى المغرب استمرت يومين.
الرئيس الفرنسي كرس هذه الزيارة التي تعتبر الأولى من نوعها بعد الأزمة التي هزت علاقات البلدين، لإظهار رغبة فرنسا في تجاوز أزمة 2014، والمضي نحو علاقات منفتحة على كافة مجالات التعاون.
الرئيس الفرنسي أقر بأن علاقات بلاده مع المغرب هامة وإستراتيجية، وأن أزمة محاولة توقيف الحموشي بباريس، باتت جزءا من الماضي.
اعتراف فرانسوا هولاند بهذا التطور، يؤكد حرص باريس على علاقات متميزة مع المغرب كشكريك سياسي واقتصادي.
زيارة هولاند إلى المغرب مؤشر إيجابي في حد ذاته، على نجاح الرباط وباريس في تجاوز أزمة حاول البعض تعميقها للاستفادة من مناخ التوتر، إلا أن حكمة مسؤولي البلدين، وحرصهما المتبادل على تجاوز الخلاف المفتعل والذي كانت له تداعيات خطيرة، وصلت إلى حد تعليق التعاون الأمني والقضائي، أعادت الحياة إلى شريان علاقات البلدين.
حلول هولاند بطنجة على رأس وفد ضخم، يعكس الأهمية التي توليها فرنسا لعلاقتها مع المغرب، كما أن أجندة الزيارة التي همت زيارة وحدة لتصنيع عربات القطار السريع، وتوقيع اتفاقية لتكوين الأئمة، يعكس اثنين من أهم جوانب الزيارة، وهو الجانب الاقتصادي الذي يعكس عادة جودة العلاقات ومتانتها، إضافة إلى سعي فرنسا إلى الاستفادة من التجربة المغربية في تكوين الأئمة الذين يؤطرون مسلمي فرنسا، خصوصا بعد الأحداث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها فرنسا والتي تسبب فيها مسلمون ولدوا وترعرعوا فوق التراب الفرنسي، دون تأطير أو مواكبة دينية، مما فتح الباب أمام عدة انحرافات بات المجتمع الفرنسي يدفع ثمنها.
أجندة الزيارة الفرنسي، والاستقبال الكبير الذي حظي به ضيف المغرب من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأصداء الزيارة في وسائل الإعلام الفرنسية والدولية، مؤشرات قوية على نجاح زيارة الرئيس هولاند إلى المغرب، ورسالة إلى خصوم العلاقات المغربية الفرنسية الذين يتربصون ببعض الهفوات لتسميم أجواء هذه العلاقة التي تبقى نموذجية على مستوى ضفتي المتوسط رغم كل الصعاب التي تواجهها من حين لآخر.
ولعل أكثر من يلفت الانتباه في الزيارة، تلك الرسالة البليغة التي وجهها الملك محمد السادس إلى الرئيس الفرنسي وهو يأخذه في جولة ليلية على متن سيارته الخاصة، التي قادها جلالته بنفسه، والتي عمقت من إدراك الرئيس الفرنسي لحجم قيمة ونعمة الأمن والاستقرار في المملكة المغربية، والفضل الذي يرجع إلى الملك محمد السادس في تكريس وحماية هذا “الاستثناء” الذي يبقى ميزة خاصة لدى المغرب وحده، في منطقة تعج بالاقتتال والتطاحنات الدموية.










