كلمة موقع “كواليس اليوم”: السويد وصب الخل على الزيت في صراع يحتاج إلى الأفكار

كواليس اليوم: بقلم هيئة التحرير

وضعت دولة السويد نفسها في موقف عدائي تجاه المغرب بتحيزها السافر إلى أطروحة الانفصال التي بدأت تتآكل، بعد أن قدمت بعض أحزابها مشروع قانون للاعتراف بالجمهورية الوهمية.

السويد التي تحاول كسر المواقف المعلنة أوربيا بدعم مسار التفاوض والحل السلمي، وظلت على مدار أربعة قرون من الصراع بين المغرب وبوليساريو، ملتزمة الحياد، غيرت فجأة موقفها، مما يكشف أن دولة مثل السويد تتصرف بنزعة استعمارية كما تصرفت الدول الاستعمارية في نهاية القرن 18 وبداية القرن 19، وهي تحاول غزو الدول باحثة عن مبررات واهية.

هذه المبررات هي ما تبحث عنه السويد وما تحاول به تفسير هذا التحول الدبلوماسي في موقفها.

من حيث السياق السياسي لم يجد أي جديد، يبرر تغير موقف السويد، فمسار التسوية السياسية مازال يراوح مكانه، والمغرب أثبت، خلافا للطرف الآخر، إيجابية لافتة بتقديمه لمقترح الحكم الذاتي الذي يعطي صلاحيات واسعة للسكان الصحراويين، لإدارة شؤونهم المحلية بأنفسهم وتمتيعهم بصلاحيات واسعة، وهذا السياق هو الذي أقر فيه المغرب تعديلا جوهريا على نظامه الإداري باعتماد الجهوية المتقدمة التي قطع المغرب أشواطا هامة في تفعليها.

قرار السلطات السويدية يخفي في ثناياه انعكاسا لأجندة معادية للمغرب، فشلت استوكهولم في فك شفرتها، ومعاكسة صريحة لتوجهات سياسية متقدمة أظهرها المغرب في المنطقة العربية والإفريقية، كما أن هذا القرار يعقد المشكل أكثر مما يسهم في حله، وبذلك تكون السويد قد صبت الخل على الزيت في صراع يحتاج إلى أفكار خلاقة ومبدعة للتوفيق بين مصالح الطرفين.

دبلوماسية السويدية، ذهبت على الأرجح ضحية للبعد الجغرافي، واعتمدت على الروايات الجاهزة، وسياسة استجداء المواقف التي تميز دبلوماسية عصابة تيندوف في تضليل قادة العالم، وهذا ما أوقع السويد في الفخ، لأن الدولة الاسكندنافية التي تعتزم الاعتراف ببوليساريو، ستغير موقفها حتما لو عرفت حقائق المخيمات، وطريقة بقاء زعيم كمحمد ولد عبد العزيز حاكما أبديا دون انتخابات أو شرعية ديمقراطية، والسجن والتعذيب والاعتقال ينتظر من يفتح فمه للتنديد بما يحدث.

بوليساريو التي تريد السويد الاعتراف بها، لا تتردد في تجويع سكان المخيمات، بسبب بيع قادتها للمساعدات الغذائية، والكيان الوهمي الذي يبحث عن اعتراف السويد، لا تعرف حكومة هذا البلد الاسكندنافي، أنه بات بؤرة إرهابية وهو من التجمعات الفاشلة التي لن تضيف للعالم سوى عبء الاقتتال وتصدير اللاجئين في أحسن الأحوال، والفاهم يفهم..


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني