كواليس اليوم: محمد البودالي
أبى جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، إلا أن يبصم على مفاجأة كبرى في العفو الملكي المعلن عنه مساء اليوم الخميس، بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء.
فعلى غير العادة، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، أصدر جلالة الملك قرارا حكيما ينم عن مدى وعي وإدراك جلالته بأهمية هذا العفو، سواء من حيث طبيعة المشمولين به، أو من ناحية توقيته.
أولا، كان عدد المشمولين بهذا العفو كبيرا، إذ بلغ عدد المستفيدين منه، 4215 من نزلاء مختلف المؤسسات السجنية بالمملكة، حتى تشمل الفرحة والسعادة، كافة البيوت المغربية.
هكذا إذن شمل العطف الملكي محكومين ومعتقلين في قضايا الإرهاب، ومتابعون من المناطق الجنوبية، وسجناء حاصلون على شواهد ودبلومات، وغيرهم.
لكن الجديد الذي يبقى أكثر إثارة وأهمية، هو حرص جلالته على تمتيع 37 معتقلا في قضايا إرهاب وتطرف، في سابقة هي الأولى من نوعها.
وبغض النظر عن الجانب الإنساني المحض الذي ميز طبيعة هذا العفو، فإن القرار الملكي السامي، يعتبر خير رد على الخصوم، خصوصا خصوم وأعداء الوحدة الترابية للمملكة. إنه رد هادئ وحضاري يتضمن الكثير من الرسائل والدروس، مغزاها الوحيد أن المغرب بلاد سلم، ودولة أخذت سكتها السليمة على درب الديمقراطية، والأهم، هو أن “الوطن غفور رحيم”، مهما كان من أمر المشمولين بالعفو..
فهل من مستوعب للرسالة الملكية البليغة؟
ووفق بلاغ لوزارة العدل والحريات، فقد جاء القرار الملكي السامي، على الشكل التالي.
* العفو مما تبقى من العقوبة السالبة للحرية لفائدة 3539 سجينا من بينهم :
– 69 من الحالات الإنسانية
– 215 من المنحدرين من الأقاليم الجنوبية
– 561 من حاملي الشهادات في الدراسة أو التكوين
* التخفيض مما تبقى من العقوبة السالبة للحرية لفائدة 639 سجينا من بينهم :
– 218 من المنحدرين من الأقاليم الجنوبية
– 421 من حاملي الشهادات في الدراسة أو التكوين
واعتبارا لأهمية لهذا الحدث الوطني التاريخي لدى جميع المغاربة، وتجسيدا للعطف الملكي السامي الذي يخص به كل نزلاء المؤسسات السجنية، دون تمييز أو استثناء، فقد أبى أمير المؤمنين، في مبادرة ملكية نبيلة، حافلة بكل معاني الوحدة الوطنية، والمواطنة الكاملة، إلا أن يشمل أيضا، بالعفو الملكي الكريم 37 من المعتقلين الإسلاميين، المحكومين في قضايا تتعلق بالتطرف والإرهاب.
وتأتي هذه الالتفاتة الملكية في حق هؤلاء المعتقلين في قضايا التطرف والإرهاب، استجابة من جلالته لملتمسات العفو، التي دأب المعنيون بالأمر، على رفعها إلى مقامه السامي، بصفة متواصلة، منذ سنة 2005 ، والتي لم تحظ بالموافقة الملكية الكريمة، إلا في هذه المناسبة الاستثنائية، وبعدما أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، وبعد مراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، ونبذهم للتطرف والإرهاب، وأكدوا أنهم رجعوا إلى الطريق القويم إضافة إلى أنهم أبانوا عن حسن السيرة والسلوك طيلة مدة اعتقالهم.




