كواليس اليوم: إسماعيل هاني
دخلت المخابرات المغربية بقوة على خط التحقيقات المرتبطة بحادث التفجيرات الإرهابية التي هزت العاصمة الفرنسية مؤخرا، ووضعت عددا من المعلومات القيمة رهن إشارة الجهات الفرنسية، ما مكن فرنسا من تتبع الخيوط الكاملة للوصول إلى منفذي الاعتداءات التي تسببت في مقتل أزيد من 129 فرنسي، ومنهم الإرهابي الخطير، أبو عود.
فرنسا أقرت رسميا على لسان كبار مسؤوليها، بأن المخابرات المغربية، ساعدتها في توجيه مسار التحقيق نحو الشبكات المتطرفة.
وباعتراف نفس المصادر، فإن المخابرات المغربية اختصرت طريق التحقيقات الطويلة والشاقة على الجهات الفرنسية، انطلاقا من ربط مفجري باريس بالوسط الذي تنشأ فيه عدة خلايا إرهابية بالجارة بلجيكا، في تناغم تام مع المؤشرات الأولى التي رصدتها السلطات الفرنسية.
تعاون المخابرات المغربية مع نظيرتها الفرنسية وعدد من أجهزة الاستخبارات الأوربية، يؤكد فعالية أجهزة الأمن المغربية التي تغطي التراب الأوربي، وتضع العديد من أنشطة الجماعات الإرهابية تحت تتبعها، وهو ما يفسر نجاح المغرب في احتواء عدد من الهجمات الإرهابية التي كانت تستهدف المغرب انطلاقا من بعض الجماعات الإرهابية التي تستقر بأوروبا، وينتمي أعضاؤها إلى أصول مغاربية ومغربية.
دخول المخابرات المغربية على خط التحقيقات في أحداث باريس، يؤكد تداخل نشاط الجماعات الإرهاب التي تنشط في حوض المتوسط، والتي توجه أهدافها لضرب دول الضفتين، وتستغل في نفس الوقت الاضطرابات الأمنية ببعض بلدان الربيع العربي بمنطقة شمال إفريقيا لتجنيد الإرهابيين والحصول على الأسلحة والتمويل.
قضية أخرى تعطي بعدا هاما لدخول المخابرات المغربية على خط التحقيقات وهي وحدة المصير الأمني لدول منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، إذ أن التهديدات التي تستهدف دول أوربا، يمكن أن تأتي من خارج أوربا كما يمكن أن تأتي من داخلها لاستهداف المغرب ودول أخرى، وهو ما يفرض تعميق كل أشكال التعاون الأمني في المستقبل لتجنيب المنطقة التهديدات الإرهابية التي يشتد سعارها.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



