كواليس اليوم: هيئة التحرير
أصدرت المحكمة الأوروبية يوم أمس الخميس 10 دجنبر، قرارا مفاجئا يقضي بإلغاء اتفاقية التبادل الفلاحي والصيد البحري، المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وذلك بعد دعوى قضائية تقدمت بها جبهة بوليساريو لدى المحكمة الأوربية.
قرار المحكمة الأوربية جاء ضد مجرى الأحداث والتطورات التي يمر منها النزاع المفتعل حول قضية الصحراء، ومنافيا لأحكام قضائية صدرت عن هيئات دولية أخرى، وضمنها قرار محكمة العدل الدولية التي أصدرت قبل أربعين سنة، قرارا يؤكد وجود روابط البيعة بين سكان الأقاليم الصحراوية وملوك الدولة.
هذا القرار القضائي الأوربي غير منصف وغير متوازن، من حيث مضمونه وتوقيته، فعوض أن يساعد حكم المحكمة الأوربية أطراف النزاع على مواصلة جهود التفاوض الثنائي على أساس التوصل إلى حل وعادل ومتوافق عليه بين الطرفين، انتصرت المحكمة الأوربية للطلب الذي تقدمت به جبهة البوليساريو، والذي سيضاعف من تعقيد المشكل، وقطع الطرق على كل الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والأطراف الدولية الجادة لبلورة حل سياسي.
المحكمة التي يوجد مقرها باللكسمبورغ، التي استندت إلى مبرر واه، بخصوص عدم سيادة المغرب على الأراضي الصحراوية، يتنافى مع الواقع، حيث يمارس المغرب سيادته كاملة على الأقاليم الجنوبية، منذ انسحاب الاحتلال الاسباني منها سنة 1975، وتنظيم المسيرة الخضراء المظفرة، والتي أعقبها ضم المغرب الأقاليم الجنوبية إلى حوزة التراب الوطني، وأطلق بها مسيرة تنموية مستمرة لأربعة عقود، غيرت وجه الصحراء وحولتها إلى واحة للتنمية والاستقرار والتعايش، خلافا لما أنتجته جبهة البوليساريو من بؤس وفقر وامتهان لكرامة الصحراويين المغاربة المحتجزين لديها.
الخطير في الأمر أن ذات القرار، اعتبر أن اتفاقية التعاون المبرمة بين المغرب والبوليساريو تتنافى مع الاتفاقيات الدولية، وهو قرار غريب بعد أن قطع التعاون بين الرباط وبروكسيل أشواطا كبيرة في عدة مجالات، كما أن الحكومات الأوربية تعي جيدا طبيعة الواقع السياسي، وهو ما يعكس انسجام مواقفها مع المعطيات المسجلة على الأرض.
قرار المحكمة الأوربية يضرب في الصميم شرعية البرلمان الأوروبي الذي سبق له أن صادق سنة 2012 على اتفاقية التبادل الحر في الميدان الفلاحي بين البلدين، بالتوازي مع تقديم جبهة البوليساريو، لطعن أمام محكمة الاتحاد الأوروبي ضد الاتفاق الفلاحي المبرم بين الاتحاد والمغرب في 8 مارس 2012، وطالبت فيه بإلغاء الاتفاق، بدعوى أنه يشمل منتجات قادمة من الأقاليم الصحراوية التي تعتبر منطقة متنازعا عليها.
هذا الحكم المثير والذي يعكس في الواقع مواقف بعض اللوبيات التي توجه قرارات المحكمة الأوربية باللوكسمبورغ، يهدد في عمقه التعاون الأوربي المغربي في عدة مجالات، كما يعتبر مجحفا وضارا بالحقوق التاريخية والشرعية للمملكة المغربية على الصحراء المغربية.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



