اعتراف بوتفليقة بالأزمة.. فات الآوان

بقلم رئيس التحرير/ محمد البودالي
خرج عبد العزيز بوتفليقة متأخرا ليخبر الشعب الجزائري، بأن البلاد تجتاز مرحلة حرجة تحتاج إلى تظافر الجميع من أجل تجاوز الأزمة التي تعصف بالبلاد بسبب تداعيات انخفاض أسعار النفط في السوق الدولية، وتراجع عائدات البلاد من العملة الصعبة، مما أثر على الميزانية العامة.
عبد العزيز بوتفليقة وفي رسالة إلى المشاركين في الأسبوع الوطني السابع عشر للقرآن الكريم المنظم بمدينة قسنطينة، أكد عمق الأزمة التي تجتاح البلاد والتي تحتاج إلى التوافق على نموذج استهلاكي من أجل مواجهة الأزمة.
اعتراف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالأزمة بعد قرابة 24 شهرا على بدايتها، اعتراف جاء متأخرا، وقد فات الأوان، أو كاد، لاعتماد آليات لاحتواء الأزمة، كما أن بوتفليقة أخبر الشعب كأي مواطن، واكتفى بالقول بأنه أبلغ الحكومة بضرورة مصارحة الشعب !!!
فما هو ما دور الرئيس بصفته المسؤول الأول عن تسيير شؤون البلاد والعباد، وهل مسؤوليته تنحصر في الإخبار فقط، أم بتحمل المسؤولية السياسية عن سوء تدبير عائدات النفط خلال العشرية الأخيرة التي استلم فيها بوتفليقة السلطة، وهي الفترة الأكثر دخلا في تاريخ الجزائر من حيث العملة الصعبة المحصلة من تصدير النفط والغاز، بعد أن وصلت أسعار النفط في السوق الدولية إلى مستوى قياسي غير مسبوق وصل في بعض الأحيان إلى 120 دولارا للبرميل الواحد.
الرئيس الجزائري وفي تماه تام مع وضعه الصحي، أظهر ردة فعل متأخرة في قضية لا تحتمل التهاون أو التقاعس، لأنها تتصل بمعيش أكثر من 30 مليون جزائري، وجدوا أنفسهم فجأة تحت رحمة السوق المتقلبة لأسعار النفط الدولية، وباتوا مضطرين لتحمل تبعات سياسة تقشف تؤثر على حياتهم اليومية.
اعتراف رئيس الجزائر بالأزمة، جاء متأخرا، كما أنه اعتراف معزول عن مسؤولية الحكومة، وجاء للإخبار فقط، وهي قضية معروفة وتطرق إليها معظم المحللين والاقتصاديين، وهو ما يؤكد أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خارج النص، ومعزول عما يحدث ببلاده، وأنه مجرد دمية، يردد ما يقال له، ويتصرف البعض باسمه، ويتخذ قرارات ومواقف ويسبغ عليها طابع الرئاسة.
كان أرحم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن يتحمل مسؤوليته السياسية، ويعلن استقالته، أو على الأقل يقيل الحكومة، ويتخذ قرارات حازمة ضد هدر المال العام، والحد من إنفاق ملايير الدولارات على تمويل جبهة بوليساريو وشراء ولاءات الدول الصغيرة، وذمم الأبواق الإعلامية المأجورة لاستهداف المغرب وتمويل اللوبيات المعادية له.
هذه المحصلة الاقتصادية هي نتاج إهمال الرئيس بوتفليقة وحكومة الجزائر وجنرالاتها لمصالح الشعب الجزائري، والاهتمام بمشاكل وقضايا الآخرين، وقد حان الوقت ليتحرك الشعب الجزائري لتصحيح هذه الأخطاء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني