كواليس اليوم: محمد البودالي
عاد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران لمغازلة حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال على هامش اللقاء الذي جمعه بمناضلي حزبه مؤخرا.
بنكيران وهو يتحدث عن شباط بأسلوب لا يخلو من ود وتقدير وتحفيز، وتثمين لمواقفه، يستفز المتتبع للشأن السياسي، وكأن الخصومة السياسية بين الرجلين لم تحدث و لم تصل إلى مستوى التخوين والاتهامات الغليظة.
مواقف وتصريحات بنكيران من حميد شباط، تمثل انقلابا حقيقيا في مواقف رئيس الحكومة من الأمين لحزب الاستقلال، بعد أن استعمل الرجلان كل الأسلحة في صراعهما السياسي والحزبي والشخصي، والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ السجال السياسي بالمغرب.
انقلاب بنكيران على نفسه لا يبرره أي شيء، رغم أنه مدعو لتبرير مواقفه للرأي العام الذي يحاول جاهدا أن يفهم سر هذا التحول من طرف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تجاه خصم سياسي فك معه الارتباط قبل سنتين.
تحول مواقف بنكيران تجاه شباط، أمر يستعصي على الفهم، لكن المصالح السياسية الضيقة، وحسابات المستقبل، جعلت بنكيران، يطوي صفحة ماض مرير، تغطيه مئات الاتهامات المتبادلة بين الرجلين، والتي تصنف ضمن الاتهامات التي لا يمكن التسامح إزاءها أو غض الطرف عنها. بل كانت تستدعي من القضاء التحقق من صحتها.
صراع شباط وبنكيران وتقلباته، قد تدخل ضمن قواعد اللعبة السياسية، لكن مستوى ذلك، يفرض على بنكيران أن يقدم شروحات للمواطن البسيط الذي كان إلى وقت قريب يتابع يوميا عشرات الاتهامات المتبادلة والقصف الإعلامي بين الطرفين، والذي يمكن اعتباره الآن مجرد ملهاة صرف فيها بنكيران وشباط أزماتهما، لا أقل ولا أكثر.
طي صفحة الخلاف بين الرجلين تحتاج إلى شجاعة سياسية ليعترف بنكيران بأن كل ما قاله عن شباط كذب، وأن ما صدر عنه تجاهه لا يعبر عن أي شيء، أما شباط فهو يحاول من جهته استغلال هذا التحول سياسيا.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



