كواليس اليوم: إسماعيل هاني
دخلت الجزائر في دوامة استنزاف احتياطاتها من العملة الصعبة التي راكمتها خلال سنوات الطفرة من سنة 2013 إلى سنة 2014، قبل الانهيار الكبير لأسعار النفط التي خسرت قرابة 100 دولار من قيمتها.
وحسب آخر الأرقام الصادرة عن جهات رسمية، فقد تقلص احتياط الجزائر من العملة الصعبة إلى 152 مليار دولار، بعدما تجاوز قبل سنوات 200 مليار دولار، والتي أسيء توظيفها بسب السياسة الرعناء للحكومة الجزائرية على مدى أكثر من خمسة سنة وهي الفترة التي ترأس فيها عبد العزيز بوتفليقة رئاسة البلاد وسط تطلعات كبيرة للشعب الجزائري.
تراجع عائدات الجزائر، أدخل البلاد في دوامة الاستهلاك دون أن توازيه دورة إنتاج اقتصادية متوازنة بعدية عن التبعية المطلقة لسوق النفط.
هذا الواقع الذي لا ينكره ساسة الجزائر، أنتج اليوم اقتصادا معطوبا يعيش على عائدات النفط، ويعتمد بشكل كلي عليها، رغم أن الحكومة الجزائرية كان بإمكانها، أن تستغل ملايير الدولارات لإنعاش اقتصادي محلي متنوع ومتوازن، ويعتمد على عدة قطاعات ومجالات تحقق التوازن والتكامل فيما بينها للحفاظ على ميزان تجاري متحرر من تقلبات أسواق النفط.
خسارة ستة ملايير دولار في ظرف وجيز، وقبل ذلك ملايير الدولارات ليس بالأمر الهين، ولا شك أن استمرار سنوات العجاف في سوق النفط بناء على البيانات الخاصة بأسواق النفط الدولية، سيفاقم تآكل الاحتياط النقدي من العملة الصعبة في ظل العجز المستمر في ميزانية الدولة، وغياب بدائل وسياسات واقعية، تقرأ جيدا المعطيات الاقتصادية الصعبة التي تواجه الاقتصاد الجزائري في مناخ دولي يعيش أزمات مستمرة ومتقطعة.
اقتصار الحكومة الجزائرية على تبديد ثروة الشعب الجزائري من البترول وهو ملك لكافة الجزائريين و الأجيال المقبلة، يعتبر الخيار الأسهل لمنع انهيار اقتصاد البلاد و بالتالي دخولها في فترة الاضطرابات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية، وهو ما تتغاضى عنه الطبقة السياسية، رغم ارتفاع بعض الأصوات التي تحذر من الأسوأ وهو قادم لا محالة.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



