لا تغيير في بلد التغيير !!

بقلم : ابراهيم ايت ابراهيم
في الوقت الذي كان فيه الشعب ينتظر قدوم من يعمل الحكمة والعقل والتدبر، قصد إيجاد الحلول للمشاكل العالقة التي يعاني منها البلد، يأبى بعضهم كل مرة، ويخرج لنا بفمه أو بفم أتباعه ومريديه، ليؤكد أنه ليس إلا وصوليا كغيره ممن سبق، بعد كل ما أثاره من كلام الشفاه، بعد كل الأشعار التي نظمها وخدر بها الآذان أيام المعارضة، من قبيل محاربة الفساد والمفسدين، توظيف أبناء الشعب وتخفيض نسبة البطالة… يدخل الى الحكومة وفي جعبته فراغ وكلام فارغ، يثير الكثير من المواضيع الحساسة من باب حسن النية أو سوئها، وينتهي به الأمر بالسخرية كمهرج. لم يتحلى يوما بالواقعية فقلب الطاولة على الحق الذي تبجه به يوما مضى، اصطف الى جانب الفساد علانية بإسم الإصلاح، فغدر بأبناء الشعب من البسطاء ومن لا قوة لهم إلا ذلك الصوت الذي أدلوا به يوم الاقتراع، والصوت الذي تصدح به حناجرهم في الشوارع لرد الاعتبار، أخذ منهم الأصوات ثقة أو جهلا، فكشر عن أنيابه المتسخة بعدما لبس الجديد ووضع قبضة حديد.
أتانا من بعيد يعطي دروسا في الأخلاق يلعب دور العملاق في كل شيء حتى في التنكيت، خمس سنوات من كلامه الفارغ وإجراء اته اللاوطنية كانت كافية ليربي في الشعب كل الحقد والضغينة، رفع الأسعار بإسم الإصلاح، رفع الدعم بإسم الدعم، وحرر السوق بإسم التدبير، في خمس سنوات علم الشعب السياسة، وعرفه بصندوق المقاصة، نطق فمه بالملايير بعضها غير قابل للمس والتسيير والبعض أفلس صندوق الدولة ومصيره التدبير.
أبدى الكثير من الحنين وننتظر دمعته اليوم أو غدا كي نغير. أفلست الصناديق ولا علم عمن كان السبب أو عفا الله عمن كان السبب، ولكن !! تقشف على أبناء الشعب فوجد السحرية العلمية في من لم يوظف بعد أو من شارف على التقاعد، عمل بمبدأ ” زدهم سنينا عملا وانقصهم أجرا” قضى على المكتسبات وتجرأ على الحقوق أيضا، بإسمه عاد القمع وضيق على حرية التعبير وآخر دعواه أن لا مسيرة دون ترخيص وإلا فدم الشعب رخيص. متى منه يأخذ الشعب التراخيص؟؟ خروجا لفلسطين! أم لحرية من طين! خروجا للبيئة أم ضد غريب! قرار غريب والقادم أغرب لا محالة!
يؤمن بمنطق الأحادية وهو منطق أكل عليه الدهر وشرب، يتخذ قرارات انفرادية غير مبررة أو بتبريرات ديماغوجية لا يقبلها لا العقل ولا الواقع، يكرس الأزمة ويؤجل الاحتقان، ويوم يخرج الشعب الى الشارع يتهمه بكل سذاجة بأنه يبحث عن الفتنة، ليس هناك من يبحث عن الفتنة أكثر ممن استأسد على الضعفاء واستغل بساطتهم، من يستغل الكلام الشعبوي كي يضحك الوجوه ويبكي القلوب، حري به أن يتخذ ذلك القرار الذي يهدد به منذ البداية ألا وهو الاستقالة، فلن تسوء الأوضاع أكثر مما هي عليه إن هو غادر، في بلدان التقدم لا يهددون بالاستقالة إن بدت منهم الهفوات والأخطاء ولكن يتجرؤون عليها، ولكن من يؤمن بمنطق التهديد والوعيد فلن يغير ولن يتغير يوما، إنما وجب أن يتم تغييره قسرا ليمارس المعارضة التي يتقنها حتى وهو أمام المسؤولية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني