كواليس اليوم: محمد البودالي
لم يجد القائد السابق للمنطقة العسكرية لوهران سابقًا، سوى مناشدة عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية، عبر وسائل الإعلام من أجل وقف استهدافه، وتشويه سمعته واتهامه بالاتجار في المخدرات الصلبة.
القائد السابق للمنطقة العسكرية لوهران، توجه إلى جريدة “لوسوار دالجيري” الناطقة بالفرنسية، برسالة مباشرة إلى الرئيس بوتفليقة لوقف ما وصفها بالمؤامرة التي يتعرض لها من طرف جهات تسعى إلى تشويه المسؤولين السابقين، على حد تعبيره، معتبرا أن بوتفليقة هو القادر لوحده على وقف هذه الممارسات.
كمال عبد الرحمان، اتهم بعض المسؤولين بتحريك هذه المؤامرة والتحريض ضده من أجل النيل من سمعته وتاريخه المهني، متأسفا على ما يطال بعض من أفنوا زهرة حياتهم في خدمة البلاد من اتهامات ملفقة.
كمال عبد الرحمان، ليس الوحيد الذي خرج عن صمته في الآونة الأخيرة للتعبير عن تذمره من التشهير باسمه، واستهدافه عبر خطط مدروسة لضرب عدد من المسؤولين السابقين الذين خدموا في مختلف مؤسسات الدولة، بل بات هذا السيناريو أحد أسلحة استهداف المسؤولين السابقين والحاليين في خصم الصراع بين مراكز القوى والنفوذ، ومساعي الهيمنة على مركز القرار في بلاد تعاني من شلل رأس السلطة.
صراع مراكز القوى الذي تحركه عدة أطراف في مربع السلطة، يعكس ضعف القرار المركزي، وتحول الدولة ومؤسساتها إلى كعكعة يتصارع الجميع للظفر بأكبر قسط منها.
كما تعكس الحروب الباردة بين مختلف مراكز القوى، غياب طرف قوي وجامع يدبر شؤون البلاد وفق منطق المصلحة العامة، لا حرب الكواليس التي تحركها المصالح الخاصة.
ما تعيشه الجزائر منذ شهور طويلة، والذي عبر عن نفسه مع الضربات التي تلقاها رجل المخابرات القوي رشيد توفيق، بعد عزله مهينة، وتعرضه لعدة دسائس دفعته إلى الرد على خصومه، ثم توالى بسجن عدد من الرموز والقيادات العسكرية، يعكس تهلهل الدولة، وضعف المؤسسات، مقابل صعود تيار الأحلاف، كما يعكس هذا الصراع عدم انشغال النخبة الجزائرية المدنية والعسكرية بالأخطار المحدقة بالبلاد، خاصة الوضع الاقتصادي المتأزم الذي قد يعرض البلاد لانهيار تام في حال استمرار التعامل السلبي مع تسيير شؤون الجزائر التي تغرق باستمرار في ظل انشغال ساستها وعسكرييها بمصالحهم الخاصة ومواقعهم.




