عزل الهيني.. هل يكون درسا مفيدا إلى الجسم القضائي؟

كواليس اليوم: محمد البودالي
قرر المجلس الأعلى للقضاء عزل القاضي محمد الهيني، بسبب اعتراضه على تشريع عدد من النصوص القانونية المرتبطة بتنظيم القضاء وممارسته، إضافة إلى تشريعات أخرى مرتبطة برزنامة النصوص القانونية التي يتعين على الحكومة إخراجها إلى حيز الوجود في إطار تنزيل دستور 2011.
عزل القاضي الهيني، يأتي في خضم تنامي آراء العاملين بالجسم القضائي بخصوص عدد من النصوص القانونية التي أصدرتها الحكومة، أو الجهات التي أناط بها القانون مهمة التشريع.
عزل القاضي الهيني، لا علاقة له بتراجع حرية التعبير، أو مصادرة التعبير الحر، بقدر ما هو قرار يسعى إلى فرض الانضباط وسط العاملين بالجسم القضائي، ورفض أي شكل من أشكال ممارسة السياسة تحت غطاء حرية التعبير، لأن مهمة القاضي تنحصر في تطبيق ما يشرع من نصوص قانونية وفق فهمه وقناعاته الشخصية، وبدون تدخل من أي جهة، ولا يمكن أن يتسع إلى مصادرة حق السلطة التشريع في ممارسة المهمة التشريعية.
وهنا لا بد من التذكير، بأن رفض حشر القضاة لأنفهم في عدد من الأمور، نابع من كون الجسم القضائي يرفض أن يتدخل أي أحد في عمل القضاة ومهامهم، لذلك فإن الإمعان في إبداء الرأي بخصوص النصوص التشريعية التي تصدر عن البرلمان، يعتبر تعديا على سلطة التشريع، وهنا يعتبر الأمر مشكلة كبيرة، لسبب بسيط، وهو أن ممارسة نقد النصوص القانونية يمكن أن تصدر عن أستاذ جامعي، أو باحث، أو فقيه قانوني، أو محام، وكل مختص له صلة أو احتكاك ما بالقانون.
أما أن يتخلى القاضي عن وظيفته الأصلية ويتفرغ لنقد النصوص القانونية، والتصدي لها، والتحريض من داخل الجسم القضائي، فإن الأمر يرتب إخلالا واضحا من قبل العاملين بالجسم القضائي بواجبهم المهني في احترام النصوص القانونية وتطبيقها تطبيقا سليما، واحترام سلطة واختصاصات السلطة التشريعية، والابتعاد عن الخوض في فلسفة التشريع وخلفيات النصوص القانونية، لأن ذلك ليس من مهمة القاضي.
ما يفهم من قرار عزل القاضي محمد الهيني، هو أن الانزلاقات التي صدرت عن بعض القضاة قد تعرضهم لمصير الهيني، لأن التسيب مرفوض وسط الجسم القضائي، وأن الأصل في النظم الديمقراطية هو أن يبتعد القاضي عن الاشتغال بالسياسة، وتناول النصوص القانونية بالتحليل والنقد، من زاوية القاضي الممارس، توجيها للنقاش في اتجاه معين وبالتالي السقوط في معترك السياسة.
من حق كل مغربي أن يعبر عن وجهة نظره من النصوص القانونية ونقدها، لكن على الراغب في ممارسة النقد والتحليل أن ينزع عنه جبة القاضي وينتسب إلى الأحزاب والمنظمات الحقوقية، وله أن يقول ما يشاء وينتقد من يريد، أما نهج التسيب الذي يحاول البعض أن يؤسس له من بوابة حرية الرأي والتعبير عند السادة القضاة، فإنه مرفوض لأنه يتنافى مع تقاليد وأعراف راسخة أسس لها قضاة من العيار الثقيل وستبقى الأصل في مواجهة محاولات زعزعة الجسم القضائي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني