كواليس اليوم: زربي مراد
يبدو أنه بتعيين المدرب الفرنسي، هيرفي رونار، بشكل رسمي مدربا للمنتخب المغربي، يكون فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، قد أزاح الستار معلنا انطلاقة العرض الرسمي لمسرحية جديدة لإهدار المال العام.
المسرحية التي وزعت أدوارها والتدريب على مشاهدها بالاتفاق مع رونار، مرورا بتعمد تسريب خبر إقالة الزاكي ونفيه قبل تأكيده بعد ساعات، دشن لقجع أولى فصولها الطويلة كضيف شرف، اليوم الثلاثاء، بتقديم الثعلب الفرنسي لوسائل الإعلام والكشف عن راتبه.
لقجع الذي لم يتخل عن عقلية المسؤول الكلاسيكية التي تستحمر أبناء الشعب وتستخف بذكائهم رغم تغير الظروف والزمان، عاد مرة أخرى ليستفز مشاعر المغاربة بإحاطتهم علما بخبر عصي على التصديق، مفاده أن المدرب الجديد للمنتخب المغربي سيتقاضى راتبا قدره 60 مليون سنتيم فقط.
إذا كان أجر المدرب السابق البلجيكي، ايريك غيريتس، حدد في 250 مليون سنتيم، مع العلم أنه لم يفز بأي لقب افريقي، وتقاضى الزاكي أجرا قيمته 50 مليون سنتيم، وهو إطار “وطني” من أبوين مغربيين، أشرف على المنتخب الأول لوحده، فهل من المنطقي أن يقبل رونار المتوج بلقبين افريقيين مع منتخبي زامبيا والكوت ديفوار، ناهيك عن كونه سيشرف على تدريب المنتخبين الأول والمحلي، (أن يقبل) بمبلغ 60 مليون سنتيم؟!!!
ولنفترض جدلا أن لقجع كان صادقا ولو أن أحدا من المغاربة لن يصدقه بعدما جرى على لسانه الكذب، أليس من العيب والعار الاستمرار في إهدار المال العام على أطر أجنبية، أثبتت التجارب السابقة أنهم لن يقدموا جديدا للكرة المغربية التي تعاني مرضا عضالا يحتاج إلى تشخيص أولا لمعرفة مكمن الداء؟
والواضح أنه لو كان النهوض بمستوى الكرة المغربية حله بيد المدربين على اختلاف جنسياتهم، لنجح بعض المتعاقبين على تدريب منتخباتنا، الذين نجحوا في مسيراتهم التدريبية في بلدان أخرى، ويكفي التذكير بالفرنسي روجي لومير، المتوج بلقب كأس أمم أوربا مع منتخب بلاده والحائز على لقب كأس افريقيا للأمم مع الجارة تونس على حساب منتخب الزاكي، وما أن تسلم مهمة ترويض أسودنا حتى صار في عداد الفاشلين.
والأكيد أن خسارة الأموال الطائلة على المنتخبات المغربية، لن يكون من ورائها طائل والأجدر نهج سياسة كروية جديدة على غرار ما فعلت إسبانيا قبل سنوات فتغير واقع حال بالجارة الشمالية ليس على مستوى كرة القدم فحسب، ولكن على صعيد جميع الرياضات فردية وجماعية، حتى أن الكل يذكر كيف تمكن منتخبها الوطني، من الظفر بكأس العالم بجنوب افريقيا سنة 2010، فضلا عن التتويج بكأس أوروبا للأمم في سنتي 2008 و2012.
كما لا يخفى على جامعة لقجع أن منتخبات كثيرة تفتقد لإمكانيات يتوفر عليها المنتخب المغربي، ولا تتعاقد إلا مع مدربين مغمورين، يشرفون على لاعبين ينشطون بالقارة السمراء وما أدراك ما ملاعب القارة السمراء، ومع ذلك فهم أفضل حالا من منتخبنا الكثير النجوم بقيادة مدرب كلف الكثير من أموال شعب كان الأحرى أن يصرف على تعليمه وصحته بدل صرفها على لعبة لا نجني من ورائها غير “الفقصة” والسكري وارتفاع الضغط الدموي.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



