تناقلت عدد من المنابر الإعلامية منذ ما يزيد على أسبوعين أن وزير الفلاحة ركب الجرار ، طبعا لم يفاجئ الخبر أحدا فأخنوش قد أنهى بشكل واضح علاقته مع حزب التجمع الوطنى للأحرار، و لحدود الساعة لم يصدر أي تكذيب لا من السيد الوزير و لا من الحزب المذكور!
فهل يعني هذا أن الأصالة والمعاصرة تشارك بشكل فعلي في حكومة بن كيران، بعدما تم توجيه الاتهام لبعض وزراءه بالارتماء في أحضان الجرار و اختراقه للحكومة بشكل مستتر فضحته نتائج الانتخابات الجهوية و انتخابات مجلس المستشارين فلم يعد مستترا بل أصبح واضحا لا غبار عليه!
و تعتبر خرجات مزوار الأخيرة هي الأشد وضوحا في التملص من التحالف الحكومي و اعتبر مشاركة حزبه في الحكومة مجرد ائتلاف لأجل الاشتغال الحكومي فحسب، أما حزب السنبلة فبالرغم من تصريحات بعض قيادييه بما يفيد الاستمرار في التحالف فإن محطة الانتخابات الجهوية و مجلس المستشارين أثبتت أن هذه التصريحات لا تعدو أن تكون مجرد كلام يسقط حينما تكون مصالح حزب الجرار على المحك، و لعل تصريحات الأمين العام للحركة الشعبية في ورززات نهاية الأسبوع الماضي و انتقاده للآداء الحكومي بخصوص بعض القوانين التنظيمية و هو عضو فيها هو جزء أو مقدمة للتملص من التحالف حتى على مستوى الخطاب.
فباستثناء حزب التقدم و الاشتراكية الذي بقي وفيا لتحالفه مع حزب العدالة و التنمية لم يستطع هذا الأخير أن يحتفظ بحلفاءه و لعل أول حليف خسره قبيل انطلاق تجربته هو حزب الاستقلال و فيما يبدو أنه شرخ لم يملأه بحليف بقدر ما ملأه بخصم لم يغفر له أنه وضعه منذ البداية خارج نادي الاستوزار و بقي حليفا حقيقيا لأقوى حزب في المعارضة و هو حزب الجرار و بقي التنسيق قائما في كل المحطات الانتخابية و السياسية دون اكتراث للخطوط التي أرادها بن كيران حمراء في حكومته!
و اليوم و نحن على بعد أشهر من الانتخابات التشريعية باتت الأحداث تتسارع لتبين فعلا هشاشة سياسة حزب العدالة والتنمية في التحالف الذي بنى من خلاله حكومته و أبرز هذه الأحداث هي التحاق وزير الفلاحة بحزب الجرار و الذي يضع بن كيران فعلا على المحك و يجعل حكومته تشتغل خارج العرف و ربما حتى القانون!
حزب من المعارضة داخل الحكومة بحقيبة واحدة!
هل يعني ذلك أن أحزاب التحالف الحكومي خمسة و ليست أربعة؟
هل مشاركة الجرار في حكومة بن كيران ينفي عنه حقوق المعارضة و يجعله داخل الأغلبية الحكومية إذ لا يمكن لحزب أن يشتغل بالقبعتين حكومية و معارضة في آن واحد!؟
أين هي الأغلبية الحكومية؟ كما أنه لا يمكن أن يختلف اثنان حول كون الأغلبية السياسية في حوزة حزب الأصالة والمعاصرة أي أن الحكومة الحالية تشتغل بأغلبية سياسية لحزب في معارضتها!!!
إذا كان الجواب عن هذه الأسئلة يستدعي حتما تدخل فقهاء القانون الدستوري للإجابة العلمية على هذه النازلة القانونية و الحقوقية، فإن السؤال السياسي المباشر يجب أن يجيب عنه السيد رئيس الحكومة :
ألا ترون أن نجاح حزب ناشئ في المعارضة في الاختراق الفعلي لحكومتكم هو انتصار سياسي لخصومكم يستوجب إما الترحيب و التعاون لإخراج صيغ تحترم المؤسسات في الاشتغال و تحترم ذكاء المغاربة؟
و أما إذا فضلتم الاستمرار في الخصومة فلتعلم أن المغاربة فهموا باكرا أن السياسة لا تحكمها الأخلاق بل تحكمها القوة و احترام قواعد اللعبة السياسية،و إذا كان حزبكم الناشئ قد تبنى في السياسة خطاب الأخلاق ألا ترون أنه من الوفاء لمرجعيتكم، أن تتنحى و تقول لقد انهزمت و على حد القول الدارج ” دخل الما عليا و هاد الشي كبير عليا”!
آمال جناح
باحثة في القانون العام بكلية الحقوق جامعة محمد الخامس. الرباط.




