كواليس اليوم: محمد البودالي
دفع الاتحاد الأوربي بتقاعسه في الدفاع عن الاتفاقية الفلاحية المغربية إلى اتخاذ قرار حاسم بتعليق كافة أشكال التعاون.
القرار المغربي ستكون له تبعات خطيرة في بعض الملفات الحساسية والتي تؤرق القادة السياسيين للاتحاد كما تؤرق المواطن الأوربي.
المغرب الذي يرتبط بالاتحاد الأوربي باتفاقات تعاون في المجال الأمني والاستخباراتي، والهجرة السرية، ومحاربة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، وغسيل الأموال، إضافة إلى تبادل المعلومات في مجال الإرهاب، قد يجد نفسه مضطرا إلى وقف التعاون مع كتلة سياسية مشكلة من 25 بلدا، تحتاج إلى المغرب لكنها تتجاهل أولوية القضية الوطنية التي تشكل خطا أحمر لا مجال للمساس به.
موقف المغرب من تعليق كل أشكال التعاون مع الاتحاد الأوربي، سينعكس بالتأكيد على وضع الطرفين، لكن المغرب يمسك بملفات حساسة، أهمها التعاون الاستخباراتي في مجال الإرهاب والشبكات المتطرفة التي تنشط فوق الأراضي الأوربية، والتي يمسك المغرب بخيوطها ويتتبع تحركاتها.
تجاهل قادة الاتحاد الأوربي لتداعيات قرار المحكمة الأوربية بإلغاء اتفاقية الصيد البحري بسبب قضية الصحراء، وما تبعه من موقف مغربي حاسم، يعتبر مقامرة أوروبية لا أحد يدرك عواقبها ونتائجها، وقد يحتاج الاتحاد الأوربي إلى وقت طويل لاستيعاب الخسائر المحتملة في هذه القضية، سيما أن المغرب يتحمل منذ أزيد من عقدين عناء التصدي لجيوش المهاجرين الذين يتدفقون على المغرب قاصدين الوجهة الشمالية، وقد اضطره تحمل هذا العبء إلى اتخاذ قرار بإدماج المهاجرين الأفارقة بالمغرب لثنيهم عن مواصلة مغامرة الارتماء فوق الشواطئ الإسبانية، آملا في دخول تراب الاتحاد الأوربي.
دخول قرار المغرب تعليق كل أشكال التعاون مع الاتحاد الأوربي، ستظهر نتائجه الخطيرة لا محالة في خضم الشهور المقبلة، خاصة في ظل تعاظم التحديات الأمنية التي تواجهها بلدان الاتحاد الأوربي التي تتعرض باستمرار لتهديدات أمنية خطيرة، عكستها تفجيرات باريس، وتهديدات بروكسيل وميونيخ، والتي كشفت عن الوجه القبيح للإرهاب الذي يتحمل المغرب عبء التصدي له، كما يوضح حجم الشبكات التي يتم تفكيكها بشكل مستمر.




