كواليس اليوم: زربي مراد
“اتفق العرب على ألا يتفقون”، هذا هو العنوان الأبرز للإخفاق العربي في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي “فيفا”، التي جرت، يوم أمس الجمعة بزيوريخ، وحملت سويسري آخر هو جياني انفانتينو، لرئاسة أكبر مؤسسة كروية في العالم خلفا لمواطنه سيب بلاتير الذي ظل على عرشها طيلة 17 سنة.
وإذا كان العرب لا يتفقون وهي حقيقة مسلمة، فهم كذلك لا يستفيدون من الدروس السابقة، إذ أن الانقسام العربي نفسه الذي رجح كفة بلاتر في المرة السابقة على حساب الأمير الأردني، علي بن الحسين، فوت مرة أخرى على العرب رئاسة الجهاز الكروي الأكبر في العالم بهزيمة البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة أمام السويسري، جياني انفانتينو، في الجولة الثانية من الانتخابات.
وإذا كان من قوم يحسنون ضرب الأمثال ولا يتفكرون فيها، فهم العرب وقد قالوا أن “مصائب قوم عند قوم فوائد”، ومع ذلك وعوض توحيد الجهود والتنسيق من أجل مرشح واحد، ظلوا أوفياء لعادتهم السيئة في التفرقة ومنطق الحسابات الضيقة، فكانت النتيجة أن استغل مرشح القارة الأوروبية الوضع وتسلم مفاتيح المؤسسة ولو من يد لم تترك فسادا لم تمتد إليه، هي يد مواطنه الهرم بلاتر.
والمعلوم أن انفانتينو حصل على 88 صوتا في الجولة الأولى مقابل 85 للبحريني، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، يليه الأمير الأردني علي بن الحسين ب 27 صوتا، فيما تذيل الترتيب الفرنسي، جيروم شامبين بسبعة أصوات فقط.
والأكيد أنه لو توحدت الجهود ووقفت المنطقة العربية برمتها خلف مرشح عربي وحيد، لنال العرب شرف رئاسة الفيفا من الجولة الأولى وبفارق مريح، لكن ضرب الأمير الأردني للمصلحة العامة للعرب بعرض الحائط، مفضلا انتهاز الفرصة لرد الصاع صاعين لرئيس الاتحاد الآسيوي البحريني، الشيخ سلمان آل خليفة، لوقوف الأخير وراء خسارته لعضويته كممثل ﻵسيا باللجنة التنفيذية للفيفا ،وكذا لدعمه بلاتر في انتخابات شهر مايو من السنة الماضية، فتح الباب على مصراعيه أمام سويسري جديد هو انفانتينو ليسحب البساط من تحت أقدام العرب.
وﻷن الذين يختلفون يكون مصيرهم الفشل، فقد كان من البديهي أن تساهم الخلافات الضيقة بين المرشحين العربيين في فوز صهر اللبنانيين بمجموع 115 صوتا، بفضل توجيه الأمير الأردني للأصوات المساندة له في الجولة الأولى للمرشح السويسري، ليقطع الطريق على ابن جلدته المرشح البحريني.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



