كواليس اليوم: محمد البودالي
أظهرت الأحداث الإرهابية التي هزت تونس هذا الأسبوع، جدية المخاطر الأمنية المحدقة بالمغرب، جراء الاضطرابات الإقليمية، سيما ما يحدث بليبيا من انفلات وغياب شبه كامل لسلطة الدولة.
الفراغ السياسي والأمني بليبيا أنتج واقعا خطيرا، تصل تداعياته إلى حدود أراضي المملكة المغربية، سيما أن تنظيم داعش، يركز بشكل كبير على اختراق جميع البلدان، إضافة إلى رهان التنظيم الإرهابي على المس باستقرار المملكة المغربية.
شساعة مساحة ليبيا، ووفرة السلاح، وغياب الدولة المركزية، إضافة إلى الوضع المضطرب في محيطها، وتطاحن الجماعات الإرهابية، وفوضى السلاح المنتشر على نطاق واسع، أسباب تغذي الإرهاب المتناسل بالمنطقة بشكل غير مسبوق، وتضع المغرب في مواجهة مباشرة مع عدد من التنظيمات الإرهابية النشيطة بالمنطقة.
هذه التهديدات الخطيرة، تلقي مزيدا من الأعباء الأمنية على الاستخبارات المغربية، التي تشتغل على أكثر من واجهة لمحاصرة الإرهاب، ونسف كل المخططات التخريبية التي تسوقها الجماعات المتطرفة باسم الدين، إضافة إلى منطق الفكر الإرهابي القائم على الغزو والتمدد، وتغيير بنية الدولة، وإشاعة الفوضى والاضطرابات لتحقيق أهدافه.
إن استهداف تونس في أكثر من مناسبة، يعتبر إشارات يتعين التقاطها، واستخلاص الدروس من نتائجها، وبناء الخطط والسياسات الأمنية على ضوئها، وتحليل نتائجها، وهي المهام التي تنشغل المخابرات المغربية بها، وتقوم بها على أفضل وجه، في ظل تنامي التهديدات الإرهابية بوتيرة مرتفعة.
المخابرات المغربية التي أحبطت يوم الاثنين محاولة إرهابية لتفجير ساحة عامة بطنجرة ضغط، تواجه سيلا من المحاولات اليائسة والفاشلة لاستهداف أمن المملكة.
وليست هذا فحسب، فالمخابرات قادرة على أداء دورها وفق المطلوب وأكثر، ولكنها تواجه في الوقت ذاته، محاولات تشكيك مستمرة في صدقية البلاغات التي تصدرها، والأخبار المتعلقة بإحباط عمليات إرهابية، وتفكيك شبكات متعددة، من طرف بعض مرضى النفوس والقلوب، والذين لا هدف لهم سوى النيل من إرادة وعزيمة المخابرات المغربية والتشويش على مهامها لشل قدراتها الاستباقية التي مكنت المغرب من تفادي عشرات المشاريع الإرهابية الخطيرة التي لم يكتب لها النجاح، على مدى سنوات عديدة.
مناخ وثقافة التشكيك لا يتناسب وحجم المخاطر الأمنية التي تتربص بالمغرب، والتي يعلن عنها الارهابيون عبر التهديدات الدائمة للمغرب، في محاولة للانتقام من مهنية وصلابة أجهزة المخابرات المغربية التي نجحت في التصدي لجميع المشاريع الإرهابية، بفضل يقظة عناصرها وإرادتهم القوية في أداء مهامهم وغيرهم الصادقة على أمن واستقرار بلادهم ومواطنيهم.




