كواليس اليوم: محمد البودالي
وضع الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، المنتظم الدولي في مأزق سياسي حقيقي، حينما تخلى عن واجب التحفظ والتزام الحياد في تصريحاته التي أدلى بها خلال زيارته الأخيرة لتيندوف.
بان كي مون، وصف المغرب بالبلد المحتل، والأقاليم الجنوبية بالمناطق المحتلة، في خرق سافر للتوصيف الذي تطلقه الأمم المتحدة لطبيعة النزاع، حيث تصف الأقاليم الجنوبية بأنها أراضي متنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو.
تصريحات بان كي مون، تغير طبيعة النزاع، وتخرج الأمم المتحدة من موقف الحياد إلى تبني موقف خصم المغرب في هذا النزاع، علما أن هذا التحول يضر بموقف الأمم المتحدة كراعية للمسار التفاوضي في هذه القضية.
موقف الأمين العام الأممي، يمس بحقوق ومصالح المغرب في قضية وحدته الترابية، ويعتبر إهانة للمملكة وللمغاربة، بالنظر إلى التحيز الذي أبداه بان كي مون في قضية محسومة تاريخيا وقانونيا لصالح المغرب، علما أن المغرب أظهر مرونة كبيرة في هذه القضية يقينا منه بعدالة قضيته وموقفه.
انزلاق بان كي مون، يعتبر حدثا غير مسبوق، منذ أن أحيل الملف على الأمم المتحدة، حيث أخذ الأمناء العامين السابقين مسافة محايدة من طرفي النزاع، وبقي الأمر في إطاره الطبيعي، بين شرذمة انفصالية تبحث عن الاستقلال ودولة ذات سيادة تدافع عن أحد رموز سيادتها، وقد قدمت الكثير من التنازلات عبر صيغ مختلفة، تعبيرا منها عن استعدادها لطي هذا الملف الذي يراد منه إلهاء المغرب والتشويش عليه في قضية مصيرية لا تقبل التفريط في شبر واحد من الأراضي المغربية.
تصريحات بان كي مون، لا تعبر في الواقع عن الأمم المتحدة، وهي تعبر عن موقف شخصي وهفوة كبيرة غير مقبولة من أمين عام في ولايته الثانية، وقد اكتسب خبرة وتجربة هامة في طبيعة النزاعات القائمة وحقيقتها وأبعادها ومن يحركها وموقف القوى الكبرى منها، إضافة إلى تأثيرها على استقرار الدول والمنتظم الدولي.
بهذه التصريحات سيفقد بان كي مون مصداقيته كممثل لهيئة دولية كبرى بعد أن أطلق العنان لتصريحات غير مسؤولة من شأن خصوم المغرب استغلالها على نحو يضر بمصالح المملكة في هذه القضية.




