تصريحات “بان كيمون” وبصمات اللوبي المعادي للوحدة الترابية للمملكة

كواليس اليوم: محمد البودالي

فجأة تحول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مسؤول دولي كبير إلى ناطق رسمي باسم اللوبي المعادي للوحدة الترابية المغربية.

الأمم المتحدة التي تدير هذا الملف منذ أربعين سنة حافظت على الدوام على نسق حيادي طبع جميع القرارات الصادرة عنها وعبر مؤسساتها، قبل أن ينقلب الأمين العام الحالي بان كيمون ب 180 درجة على الخط الذي حافظ عليه الأمناء العامين المتعاقبين على تدبير شؤون الأمم المتحدة.

بان كي مون، وبعد ولايتين على رأس الأمم المتحدة، حافظ فيهما على حياد مركزه، وسار على نفس النهج الذي طبع موقف الأمم المتحدة، انحرف دون سابق إنذار أو مقدمات، عبر برمجة زيارة إلى مخيمات تيندوف وبير لحلو، إضافة إلى زيارة الجزائر، وهي الزيارة التي تميزت بانعطاف كبير لموقف الأمين العام الذي تحدث عن احتلال المغرب للصحراء، وتحدث عن تفهم مطلب الصحراويين، وأطلق تصريحات خطيرة تشكل انقلابا كبيرا في هذه القضية.

أخطر ما في تصريحات بان كي مون هو أن تحليلها ينسف المسار الذي بنته الأمم عبر أربعة عقود ومن خلال جهود مواكبة الطرفين إلى التوصل لتسوية للمشكل، والذي أثمر وقف الحرب سنة 1991، وبدء مسلسل التفاوض الذي مازال مستمر رغم التعثر الذي يلازمه.

تحول موقف الأمين العام للأمم المتحدة، ينطلق من عدة تفسيرات، فقد يكون بان كي مون قد لجأ إلى هذه المناورات للضغط على المغرب، واستدراجه إلى استئناف التفاوض وتقديم تنازلات جديدة، أو أن بان كي مون أوحي له بخلط الأوراق تمهيدا لتغيير طبيعة النزاع، أو إظهار جبهة البوليساريو بموقف الطرف القوي في المعادلة، بعدما توالت الضربات التي أضعف صورة الكيان الانفصالي بسبب فضائح قادته والأخطاء التي راكموها طيلة أربعين سنة.

هذه الأسباب و أخرى، قد تفسر تحول الأمين العام الأممي بان كي مون مسؤول محايد يشرف على سير المفاوضات، ويقرب بين وجهات نظر الأطراف، إلى منحاز إلى أحد الأطراف، وفي كل الأحوال فإن الثابت والأكيد هو أن بان كي مون، وقع ضحية توجيه اللوبي المعادي للمغرب في استكمال وحدته الترابية و المتغلغل في بعض مراكز القرار الدولي.

وبغض النظر عن دوافع بان كي مون، فإن تصريحاته نزعت عنه طابع الحياد وحررت المغرب في التعاطي بكل الأشكال الممكنة دفاعا عن مصالحه.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني