بلجيكا تجني ثمار ما زرعت!!!

كواليس اليوم: محمد البودالي

اكتوت بلجيكا بنار الإرهاب يوم أمس الثلاثاء، بعد أن أوقعت التفجيرات الإرهابية نحو 40 قتيلا، و200 جريحا، إضافة إلى خسائر مادية فادحة، وتوقف حركة الطيران، والخدمات العمومية، وشلل العاصمة بروكسيل، إضافة إلى التبعات الأخرى لهذه العملية.

تفجيرات أمس وضع البلجيكيين أمام واقع ساهموا في إنتاجه ودافعوا عن منفذيه، بل إن أطرافا كثيرة ببلجيكا ضمنها جمعيات مدينة ووسائل إعلام محلية طالما اصطفت إلى جانب الإرهابيين في عدد من الأحداث الإرهابية، ومن أبرزهم الإرهابيين الخطيرين عبد القادر بليرج وعلي عروس.

وعسى أن يكون ضرب الإرهاب في العمق البلجيكي، سببا في فتح عيون مسؤولي هذا البلد، إلى الأخطاء التي ارتكبت في تدبير قضية الإرهاب التي تعتبر معضلة تواجه بلجيكا بسبب مرونة نظامها الأمني ودفاع بعض الجمعيات عن منفذي العمليات الإرهابية أو منظري ورعاة فكر التطرف والكراهية.

بلجيكا التي تعيش على وقع الصدمة، ستتذكر جيدا الآن التحذيرات التي وجهت إليها في موضوع الإرهاب، انطلاقا من المعلومات التي وصلت إليها بعض الأجهزة الأمنية وضمنها مصالح المخابرات المغربية التي رصدت نشاطات مكثفة لعدة خلايا ومجموعات إرهابية متطرفة.

كما سيتذكر الرأي العام البلجيكي، كيف أن بعض الأطراف دافعت بشدة عن براءة عبد القادر بليرج الذي اعتقل سنة 2008، بعد تزعمه لخلية إرهابية كانت تعتزم زعزعة استقرار المغرب واغتيال شخصيات مدنية وعسكرية، وكيف أن التحقيقات التي وصلت إليها مصالح الأمن المغربية تعرضت جميعها للتشكيك، حتى أن الأمر وصل بالقضاء البلجيكي حد تبرئة بليرج في قضايا كان يتابع بها في بلجيكا تحت ضغط الإعلام والجمعيات المدنية.

ما يقال عن خلية بليرج، تكرر مع قضية علي عراس التي تعرض المغرب بسببها لضغط إعلامي وحملات هجومية من بعض الجمعيات الحقوقية، من أجل إنهاء المتابعة القضائية في حقه بتهمة ارتكاب عدد من الأفعال التي يجرمها قانون الإرهاب.

تفجيرات الثلاثاء الأسود، ما كان لها أن تحدث لو تعاملت بلجيكا بجدية مع المعلومات التي سلمت لها، ولو أخذت تحذيرات بعض الأجهزة الأمنية على محمل الجد لأوقفت حمام الدم الذي أزهق أرواح الأبرياء، لأن السلطات البلجيكية تحتاج اليوم إلى المساءلة، لأنها وفرت ببساطة التربة الخصبة لتغلغل ثقافة التطرف والكراهية والتي تطورت اليوم إلى عمليات قتل عشوائية أودت بحياة عشرات الأبرياء.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني