كواليس اليوم: إسماعيل هاني
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، حفل إطلاق المشروع الجديد لمجموعة رونو بالمغرب والذي يعد منطقة للأنشطة من الجيل الجديد، ومشروعا مهيكلا سيعزز من تموقع المغرب كبلد رائد في مجال صناعة السيارات على الصعيد العالمي .
وفي مستهل هذا الحفل، تم عرض شريط مؤسساتي يستعرض التطور الذي عرفه القطاع الصناعي الوطني، خلال السنوات الاخيرة، وخاصة بعد إطلاق مخطط التسريع الصناعي في 2 أبريل 2014.
ولعل ما يميز اختيار الفرنسيين المغرب لهذا المشروع، يكمن في الثقة التي بات المستثمر الأجنبي يوليها للمغرب، والتي تعتبر نتاجا لنعمة الاستقرار التي يتمتع بها المغرب، وحكامته الجيدة، وهذا ما جعل من رائد عالمي في صناعة السيارات، من قبيل شركة “رونو” اختيار الاستثمار في المغرب.
إلى جانب ذلك كله، تبقى للنظرة الإستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بصمة في هذا الاستثمار الضخم الذي من شأنه توفير آلاف مناصب الشغل لأبناء وبنات الشعب المغربي، فصاحب الجلالة، ومنذ توليه عرش أسلافه المنعمين، وهو يولي كبير العناية والاهتمام لكل المشاريع الهامة، خصوصا في ما يتعلق بالبنيات التحتية، والتكوين، والحكامة.
كما أن للتقويم الاقتصادي الذي يعرفه المغرب، بتوجيه وإشراف شخصي من صاحب الجلالة، أدى إلى طفرة غير مسبوقة في الاقتصاد الوطني في السنوات العشر الأخيرة، ليعطي بذلك، مرحلة جديدة من التقويم حول مشاريع ذات قيمة مضافة، أضحت تزخر بها مجموعة من المدن المغربية.
ومن جهة أخرى وفي ما يتعلق بالأنشطة الفلاحية، التي تبقى رهينة للتقلبات المناخية، فقد كانت للنظرة الاستراتيجية لصاحب الجلالة أهمية كبرى في موازنة هذا التحدي، بصعود قوي للنشاط الصناعي.
ولعل ما يستحق وقفة تأمل، هو حرص المستثمر الفرنسي في السنوات الأخيرة، على نقل أنشطته الصناعية من فرنسا إلى المغرب، وذلك بالنظر إلى الثقة المطلقة التي يولي المستثمر الفرنسي في المغرب كدولة مؤسسات تسير على السكة الصحيحة، وهو ما سيكون له بالغ الأثر الإيجابي، على المصالح الاقتصادية لكلا البلدين.
إن كل المشاريع الاقتصادية التي تراكمت بالمغرب بدعم وتحفيز من صاحب الجلالة، تضع المغرب فعلا على الطريق الصحيح نحو طفرة اقتصادية غير مسبوقة في شمال إفريقيا.
وقد للتنافسية الصناعية بالمغرب دور كبير في الانفتاح الاقتصادي الكبير الذي يشهده المغرب، وهذا ما سيجعل من المجالات الصناعية التي عرفت طفرة كبرى في عهد الملك محمد السادس نصره الله، تطوير وإنعاش مجال الصادرات المغربية نحو الخارج في نفس الوقت.
هناك ميزة أخرى لهذه الطفرة الصناعية، وهي أناه ساهمت إلى حد كبير في الحد من استنزاف مخزون العملة الصعبة بالبلاد، خاصة في السنوات الأخيرة الماضية.
إلى ذلك، ألقى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي، كلمة بين يدي جلالة الملك استعرض من خلالها الخطوط العريضة لهذا المشروع الذي يعكس الثقة التي يحظى بها المغرب على الصعيد الدولي، والتي تعد ثمرة للاستقرار الذي تنعم به المملكة، وجاذبيتها وحكامتها الجيدة.
وفي هذا الصدد ، أوضح الوزير أن الاستقرار المستدام الذي تنعم به المملكة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يمنح الفاعلين الاقتصاديين مناخا اقتصاديا ومؤسساتيا مواتيا لتنفيذ أنشطتهم، مشيرا إلى أن المنطقة الصناعية الجديدة من الجيل الجديد لمجموعة “رونو” تعد تجليا واضحا على ذلك.
وأضاف مولاي حفيظ العلمي أن هذا المشروع الجديد، الذي رصدت له استثمارات بقيمة 10 ملايير درهم، يهم تطوير أرضية عالمية للتموين، مسجلا أن “هذا المشروع سيحدث رقم معاملات إضافي قيمته 20 مليار درهم في السنة، بما يضاعف ثلاث مرات مبلغ مقتنيات مصنع رونو من القطع المصنعة على التراب المغربي.
وأكد العلمي أن هذه المنصة الصناعية ستمكن من مضاعفة مناصب الشغل المحدثة من طرف رونو بثلاث مرات، وذلك من خلال إحداث 50 ألف منصب جديد دائم، مشيرا إلى أن تكوين الأطر الجديدة سيتم بمقتضى التدابير المتخذة سلفا ، والتي يتوفر عليها قطاع السيارات.
وأشار الوزير إلى أن هذا الالتزام الجديد لمجموعة “رونو” يندرج في إطار التوطين المشترك الذي ليس بوسعه إلا أن يعود بالنفع سواء على فرنسا أو المغرب، مبرزا أن هذا المشروع سيمكن من بلوغ معدل اندماج محلي بنسبة 65 بالمائة.
وأكد أنه “بمعدل اندماج مماثل، سنبلغ الحجم الضروري، والذي طالما انتظره مصنعو الآليات، وذلك من أجل الاستقرار على التراب الوطني”.
وأضاف الوزير “سنبدأ من اليوم، بطنجة، تنزيل هذا المشروع، من خلال إبرام اتفاقية +مصنعي آليات رونو+، والذي سيضم أزيد من 600 شخص “.
وأشار مولاي حفيظ العلمي الذي سلط الضوء على الوقع الإيجابي لمخطط التسريع الصناعي وإعادة هيكلة القطاع الصناعي في شكل منظومات، إلى أن المملكة تمكنت، بفضل هذه الاستراتيجية الصناعية، من ولوج ، وفي ظرف قياسي، الدائرة المغلقة ل31 بلدا منتجا ومصدرا للمحركات.
وأكد أن المنظومات الصناعية الفعالة في مجال السيارات ستمكن من تعزيز مكانة القطاع الصناعي في اقتصاد المملكة، وهو ما سيتيح مضاعفة مناصب الشغل في أفق سنة 2020، عبر الارتقاء بها إلى أزيد من 160 ألف، فضلا عن صادرات السيارات التي ستصل إلى أزيد من 100 مليار درهم في السنة.
من جانبه، أشاد مدير العمليات لمنطقة إفريقيا- الشرق الأوسط- الهند بمجموعة رونو السيد بيرنارد كامبيي، برؤية جلالة الملك التي مكنت من تسريع وتيرة التصنيع بالمملكة من خلال تطوير الأوراش الكبرى، من قبيل ميناء طنجة- المتوسط والبنيات التحتية الحديثة وجيدة الأداء.
وقال إن مجموعة رونو سعيدة وفخورة بإشراكها كأحد الشركاء في هذه التنمية، معبرا عن امتنان المجموعة لجلالة الملك.




