كواليس اليوم: إسماعيل هاني
فضح حديث الأمين العام لجماعة العدل والاحسان، محمد العبادي، عن جواز قطع رؤوس المسلمين من أجل إقامة الخلافة المزعومة، الوجه الآخر للجماعة المحظورة التي تحاول ممارسة التقية بادعاء السلمية كمنهج ثابت في ممارستها للدعوة، وتبليغ رسالتها.
إن ربط العبادي إقامة الخلافة بقطع الرؤوس، إذا استدعى الأمر ذلك، يعكس إذن الاعتقاد الراسخ لدى الجماعة بضرورة تحقيق أهدافها بكل الوسائل مهما كانت منافية للشريعة والقانون.
حديث العبادي عن الخلافة في هذا التوقيت، وتبيان أحد طرق تحقيقها، (قطع الرؤوس) وربط مشروع الجماعة بتحقيق الخلافة على منهاج النبوة كما يدعي ذلك قادة وأتباع جماعة العدل والإحسان، هو فكر متأصل عند هؤلاء الضالين المارقين، منذ أن وضع زعيمهم الراحل عبد السلام ياسين الإطار النظري والأرضية الإيديولوجية لها.
عودة الجماعة في شخص أمينها العام إلى إثارة قضية الخلافة، تعبير في الواقع عن عجز مزمن يطغى على أداء الجماعة، ومحاولة لاستعادة وهجها وإشعاعها بعد أن عجزت في مراحل مفصيلة من التاريخ عن التحول إلى إطار سياسي بمشروع مجتمعي واضح لا لبس فيه، ولا تصادم مع قناعات غالبية المغاربة.
إن قضية الخلافة المزعومة التي تحاول جماعة العدل والإحسان الترويج لها كأصل تجاري دعوي خاص بها، تحيل في الواقع على الخلفية التي تؤطر معتقدات قادة الجماعة وأعضائها، وهي في العمق قضية ثانوية ذات بعد فقهي لا ينفع الناس في شيء اليوم، بالنظر إلى متغيرات العصر، وتطور حياة الأمة الإسلامية بشكل يجعل من إقامة الخلافة على منهاج النبوة على مجموع الأقطار الإسلامية أمرا مستحيلا يعقد حياة الناس بدل تبسيطها، ويعسر أمورهم عوض تيسيرها.
تنظيم “داعش” الإرهابي، جاء بدوره تحت مسمى “خلافة على منهاج النبوة”، قبل أن يتضح اليوم، أنه واحد من أكثر الجماعات والتنظيمات الدموية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا على مر العصور.
حديث العبادي عن إقامة الخلافة، وربطها بقطع الرؤوس، يحيل في الواقع على ما تعيشه الأمة العربية والإسلامية من ابتلاء في عقيدتها بعد ظهور تنظيم داعش الذي أساء إلى الإسلام والمسلمين عبر ثقافة القتل الهمجي بشكل غير مسبوق، وهو التنظيم الذي عبر عن نفسه وفرض وجوده بقطع الرؤوس والحرق والتنكيل بالموتى والتمثيل بجثثهم، وانتهاك الحرمات، وجهاد النكاح ونكاح الأطفال في استنساخ للهمجية والبربرية في أبهى تجلياتها.
السؤال المطروح اليوم، هو هل تسعى جماعة العدل والإحسان إلى استنساخ النموذج الداعشي بالمغرب، بعدما عبر العبادي عما يدور بخلده؟
والواقع أن هذه التصريحات مستفزة إلى درجة لا يمكن هضمها والمرور عليها مرور الكرام، لأن الأمر ببساطة يتعلق باستفزاز الشعور المجتمعي وبث الفتنة وترهيب المواطنين، بعد أن ظلت الجماعة تتغنى بالسلمية لعقود.




