كواليس اليوم: إسماعيل هاني
عاد محمد العبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان إلى الظهور الإعلامي مجددا، بعد أن وضع نفسه والجماعة في مأزق خطير، بعد أن نقل جماعته بتصريحه حول إقامة الخلافة بقطع الرؤوس من جماعة سلمية، إلى مشروع تنظيم إرهابي جديد على خطى تنظيم الدولة الإسلامية.
محمد العبادي وفي محاولة للالتفاف على تصريحاته الخطيرة حول ضرورة إقامة الخلافة بأي ثمن حتى ولو اقتضى الأمر قطع الرؤوس، قفز إلى إثارة موضوع الاستقرار المغربي الهش بدعوى غياب العدالة الاجتماعية والقضائية.
العبادي الذي حاصرته قضية قطع الرؤوس، حاول أن يخرج من هذا الجدل المضر بصورة جماعته، بنقاش سياسي بئيس حول العدالة الاجتماعية والعدالة القضائية، مع العلم أن هذا النقاش حق أريد به باطل.
وهنا لا بد من التساؤل هل جماعة العدل والإحسان جادة في حديثها عن العدالة الاجتماعية والقضائية وما هي مقاربتها لهذه الإشكاليات و المعضلات، وما هو إسهامها في تحقيق العدالة الاجتماعية.
إن محاولة التهرب من فلتة اللسان التي ورطت العبادي لا يمكن أن تخفي أن الجماعة منشغلة بتحقيق أهداف لا علاقة لها بالعدالة الاجتماعية والقضائية لأن المشروع السياسي لهذه الجماعة مخصص بالكامل لأمور لا تنفع الناس في أمورهم وهو مكرس بالكامل لقضايا غيبية باتت متجاوزة، وأخرى لإحراق البلاد بالفتنة والتحريض على الفوضى.
إن تمترس الجماعة خلف نظام سياسي بعينه، وهو إقامة الخلافة يعني أن الجماعة تبحث عن أن يكون الحكم من نصيبها، ولا أحد يدري كم من الوقت يجب أن تنفقه الجماعة في سبيل تحقيق هذا الهدف والثمن الذي سيكلف الناس.
خروج العبادي الجديد لتصويب ما صدر عنه بخصوص قطع الرؤوس أعاد التأكيد على إقامة الخلافة التي توقف تاريخ الجماعة عندها، حيث تعطي الجماعة الأولوية لإقامة نظام سياسي معين على خدمة المواطن بغض النظر عن بعض التفاصيل.
العبادي دعا المغاربة إلى السماع والإنصات لمشروع الجماعة السياسي، والواقع أن مثل هاته الدعوة بعد مرور أربعين سنة على تأسيس الجماعة، تؤكد أن المغاربة لم تغرهم الجماعة بالاهتمام إليها، وأن لا شيء في أدبياتها يجذب المغاربة، كما تشكل هذه الدعوة إقرارا من العبادي بفشل الجماعة في التواصل مع المغاربة.




