هل نسي “العبادي” يوم سعت كتائب جماعته إلى إحراق البلاد إبان الربيع العربي

كواليس اليوم: محمد البودالي

كشف شريط الفيديو الذي صوره أمين عام جماعة العدل والإحسان محمد العبادي عن تناقض صارخ في خروجه الإعلامي، محاولا استمالة الرأي العام بعد الوقع السيئ لتصريحاته حول وجوب إقامة الخلافة، ولو بقطع الرؤوس.

العبادي حاول أن يسوق لجماعته بأنها تنظيم مسالم ينشد الخير للمجتمع المغربي، ومتحدثا عن حركة مجتمعية سلمية لا تطمح سوى للعدل والإحسان للمجتمع.

ما صرح به العبادي يمثل أحد أوجه التقية التي تمارسها هذه الجماعة كلما اشتد الخناق حولها وأحست بنفور المجتمع واستهجانه لبعض ممارساتها، وأفكارها، إذ كيف يتقلب الأمين العام للجماعة في ظرف أسبوع بين جماعة تسعى إلى إقامة الخلافة على منهاج النبوة، وتثير الفزع والرعب في نفوس المغاربة بتلويح زعيمها بقطع الرؤوس، وبين جماعة لا تنشد سوى العدل والإحسان؟

الجماعة تسعى إلى إقامة الخلافة وهذا المسار مرتبط بقطع الرؤوس ومعنى ذلك أن جميع المغاربة مهددون بمصير سيء لا قدر الله، فأين الخير والسلمية، وما هو فهم الجماعة للعدل والإحسان ومن أوكل إليها ممارسة الوصاية على شعب مستقر آمن، له مشاكله ومطالبه، ويناضل عبر عدة جبهات سلمية عبر نقاباته وأحزابه وجمعياته وبمفكريه وقواه الحية، علما أن الجماعة لم تقدم أي مشروع مجتمعي ينسجم وواقع المجتمع المغربي في اختياراته وخلفيته التاريخية والحضارية.

ممارسة الجماعة للوصاية على الشعب باسم الدين، وتورطها في إثارة الفتنة في عدد من المحطات والمناسبات، وسعيها إبان الربيع العربي إلى إخراج الحراك الاجتماعي عن مساره السلمي والشعبي، ومحاولة استدراج البلاد إلى الفوضى والفتنة، سيسجلها التاريخ، ولا أحد من الجماعة يمكنه أن ينكر سعيها إلى إشعال فتيل الشارع وتعبئته لتحقيق أهدافها، لولا يقظة المغاربة ورفضهم المس باستقرار البلاد.

الجماعة لم تأخذ الدرس والعبرة من خرجات ومسيرات حركة 20 فبراير عندما لفظ المغاربة هذه الحركة وتبرؤوا منها، من خلال الانخراط في المسار السياسي الذي أعقب إقرار دستور فاتح يوليوز 2011، بدليل محاولة استغلال ملف الأساتذة المتدربين استغلال سياسيا فجا، عبر استغلال حماس الأساتذة وملفهم المطلبي، وتحويله إلى قضية سياسية للتجاذب بين مكونات الشعب المغربي، وممارسة الضغط والابتزاز للحكومة، قبل أن يفطن الأساتذة إلى ركوب الجماعة على هذا الملف ومحاولة تأزيم المشهد السياسي والمناخ العام للبلاد.

لقد فشلت الجماعة في عدة محطات، ولن تحصد إلا الفشل في المقبل من الأيام، لكنها مصرة على التغريد خارج السرب لأسباب يعلمها قادة الجماعة لوحدهم، ويعلمها الحريصون على أمن واستقرار المملكة المغربية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني