العبادي يتهم المجتمع المغربي بالفاحشة والمنكر.. ويستثني الفضائح الجنسية والجرائم المالية لأعضاء جماعته
كواليس اليوم: محمد البودالي
بعد أن أثار رعب وفزع المغاربة بحديثه عن ضرورة إقامة الخلافة بالمغرب حتى ولو تطلب الأمر قطع رؤوس الأصوات المعارضة والمخالفة، عاد محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان المحظورة، إلى مهاجمة إمارة المؤمنين، بقلة حياء ووقاحة منقطعة النظير.
عبادي اعتبر أن المغرب تحت إمارة المؤمنين يحتضن الفاحشة والشواذ وموازين، دون أدنى اعتبار للمكانة الرمزية لهاته المؤسسة من الناحية السياسية، إضافة الى دورها الديني في المجتمع.
وما نعرفه نحن كما يعرف كل المجتمع المغربي، وهو أن كافة مظاهر وأشكال الفاحشة والمنكر، تأتي أصداؤها من جماعة العدل والإحسان الخارجة (من الخوارج)، وأرشيفات الصحف والمواقع الوطنية، لا زالت تحتفظ بالكثير من المقالات والأخبار والقضايا، عن “إخوانيين” من جماعة عبادي، تورطوا في مختلف الفضائح الجنسية والمالية وغيرها، فمنها قضايا الخيانة الزوجية بالتلبس، ومنها الفساد والبغاء، والغدر، ومنها الاختلاس والشيكات بدون رصيد، بل حتى المخدرات والسموم، أصبح لها مروجون من داخل جماعة العدل والإحسان، فكيف تتحدث جماعة العدل والإحسان عن مجتمع مغربي يعرف مظاهر الفاحشة والمنكر، وتتغافل عن أعضائها وفضائحهم المسجلة بالصوت والصورة في أكثر من منبر إعلامي.
إن هجوم العبادي على إمارة المؤمنين في حواره مع جريدة المساء، فضلا عن كونه يعتبر هجوما على مؤسسة دستورية حماها القانون، فإنه في حد ذاته محاولة لصرف الأنظار عن النزوعات الإرهابية التي عبر عنها أمين عام جماعة العدل والإحسان والتي عجز عن احتوائها بعد ردود الفعل القوية عبر وسائل الاعلام والتي اضطرته إلى تسجيل شريط فيديو لدغدغة مشاعر المغاربة.
كما أن مهاجمة العبادي لإمارة المؤمنين تعكس خطة مدروسة من قبل الجماعة، للتخلص من الضغوط التي تواجهها وتحويل النقاش الى إمارة المؤمنين، حيث دأبت جماعة العدل والاحسان على تصريف أزماتها بهاته الطريقة وذلك من خلال افتعال موضوع للنقاش للتخلص من أزمة داخلية أو خارجية، أو لصرف الانتباه عن متابعة بعض قادتها.
أسلوب جماعة العدل والاحسان لم يتغير، رغم منسوب الوقاحة المرتفع لديها والذي يمس في بعض الأحيان القيم المشتركة والموروث الجماعي للمغاربة، بل تغير تعاطي الناس مع هذه الجماعة التي يضيق الخناق حولها منذ 2006، سنة الكذبة الكبرى.
التعرض لإمارة المؤمنين محاولة جديدة لفتح جبهة مع المؤسسات الدستورية، ومحاولة يائسة لإقحام الملكية في نقاش تجاوزه المغاربة منذ سنة 2011، تاريخ المصادقة على الدستور، وحسم الخيارات السياسية ببلادنا، كما أن أدوار إمارة المؤمنين بالمغرب لا أحد ينكر دورها من باب منع احتكار الدين، وقطع الطريق على الفتاوى العشوائية والمتطرفة، وجعل الأمور الدينية بين يدي الملك بعيدا عن استغلال الدين والمنابر للدعوى والتنابز، إضافة إلى حماية حقوق الأقليات غير المسلمين.
إمارة المؤمنين إطار دستوري ومؤسساتي حمى المغرب من احتكار الدين، والفوضى، والصراعات، وقضايا أخرى، كان على العبادي البحث فيها قبل البحث عن إثارة الفتنة النائمة.
في المقال المقبل، سنتطرق إلى البوق حسن بناجح، الذي هلل وطبل لهذه التصريحات، في ما يدل على أن الأمر يتعلق فعلا بنهج ممنهج وتبادل للأدوار بين أفراد هذه الجماعة المارقة.




